الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٥٤ - المشتركات بين الناس
بحث تطبيقي قيل: ان الفقهاء بنوا ضمان الواقف على الماشي فيما إذا تعثر بواقف غير مضرّ بالمارة و ماتا. و قالوا ان دم الماشي هدر، لأنّه باشر تلف نفسه بلا تفريط من الواقف، مستندين إلى ما ذكر من ان الوقوف من موضوعات الطريق، لأن الماشي قد يحتاج إلى الوقوف، و مقتضى ذلك ان الوقوف في الطريق من موضوعاته أيضا.
و قيل أيضا: انّهم قالوا فيما إذا تعثر الماشي بالقاعد غير المضرّ بالمارّة، ان ضمان الماشي على القاعد، لأنّه بجلوسه مفرط، لوضع الطريق للمشي، و قالوا: انّه لو تلف القاعد أو شيء منه، كان الضمان على العاثر أو انّه هدر.
أقول: الضمان مستند إلى موجباته من المباشرة و التسبيب أو تزاحم الموجبات بلا قصد القتل كما فصّل في كتاب الديّات، و لا يرتبط بالمقام كل الارتباط.
امّا المسألة الاولى فان كان الماشي قصد قتل الواقف أو كانت الصدمة يترتّب عليها الموت عادة فهو يوجب قصاص الماشي إن بقي حيّا، و لا فرق في ذلك بين كون الوقوف من موضوعات الطريق أم لا، كان جائزا أو لا، كما إذا وقف في طريق ضيق لا يسوغ الوقوف فيه.
و امّا إذا لم يقصد القتل و لم تكن الصدمة ممّا توجبه، و لكن الماشي قصد الصدم، فاتفق موت الواقف فديّته في مال الماشي الصادم، لاستناد موته إليه، بلا فرق أيضا بين كون الوقوف من موضوعات الطريق و انّه في عرض الاستطراق أو