الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١١٥ - الحرائم
و على كل العبارة بكلا معنييها مخدوشة لا دليل عليها اما عرض الطريق فلا حدّ له، بل ربّما يلزم أن يكون مأة مائتين ذراعا لكثرة السيارات و الوسائل النقلية، و لا يدرى ماذا يحدث في القرن الآتي فضلا عن القرون العبيدة. و قد تقدّمت الإشارة إليه. و اما حريم الطريق فهو تابع لمقدار حاجة الطريق.
قال: (و حريم الشرب بمقدار مطرح ترابه و المجاز على حافتيه. ولو كان النهر في ملك الغير فادّعى الحريم قضي له به مع يمينه، لأنّه يدّعى ما يشهد به الظاهر).
أقول: المراد بالشرب (بكسر الشين) هنا النهر و القناة و العين فحريمه بمقدار مطرح ترابه و العبور على جانبيه ان احتيج إليهما أو على جانب واحد و ترميم بعض جوانبه إذا انهدم.
و امّا وجه تقديم قول مدعى حريم النهر على قول المالك فلموافقة قوله مع الظاهر فيكون مالك الأرض مدعيا و هذا منكرا. و تردّد الماتن فيه بقوله (و فيه تردّد) و يظهر من صاحب الجواهر الميل إلى تقديم قول مالك الأرض.
و الحق ان مجرّد مطابقة قول أحد المتنازعين لظاهر الحال أو الأصل، لا يجعله منكرا تكفيه يمينه و تعريف المدعي بمن يخالف قوله الظاهر أو الأصل غير ثابت شرعا، فلا بد من الرجوع في فهم معنى هاتين الكلمتين- المدعى و المنكر- إلى العرف الحاكم بأن كل من ادعي شيئا يحتاج إلى الاثبات فهو مدع و مقابله منكر، و على هذا فكل من صاحب النهر و الأرض ان ادّعى ما حول النهر بعنوان