الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١١٤ - الحرائم
حريم القناة بالنسبة إلى قناة أخرى هو الضرر و لا عبرة بالمساحة، و حيث انه لا فرق بين القناة و البئر و العين جزما تجري الكبرى المذكورة فيهما و غيرهما أيضا.
و أمّا الثالث فهو ناظر إلى فرض التشاح أولا، لا مطلقا، و ثانيا محمول على طريق خاص في ذاك الزمان، لا على مطلق الطريق في تلك الأزمنة، لأن طريق القوافل لا بد من أن يكون أوسع و أعرض، و يحتمل أنّه في الطريق المملوك في الزقاق، و نحو ذلك.
إذا تقرّر ذلك فنقول: العمدة أوّل الحديث الثاني فانّه مطلق يشمل الموات و الأملاك باطلاقه. و للبحث صلة تمر بكم فيما بعد إن شاء اللّه.
(الفرع الثالث) ان القى في البلاد النامية المتقدّمة فضلا عن المدائن لا تحتاج غالبا إلى حريم فان كلّ شيء أعد في داخلها، و في البلاد المتأخّرة تختلف الحرائم باختلاف الحاجات و لا ضابط واحد لها. و الأمر بالنسبة إلى المستقبل في تطوّر. فلا بدّ من لفت النظر إلى هذا الأمر المهم.
قال: (وحد لاطريق لمن ابتكر ما يحتاج إليه في الأرض المباحة خمس أذرع. و قيل: سبع أذرع فالثاني يتباعد هذا المقدار).
أقول: الظاهر نظارة المتن إلى الحديث الثاني في الفرع السابق و إلى بعض الأخبار الضعيفة سندا فالمراد بكلمة (حدّ الطريق) عرضه. لكن يفهم من ذيل المتن (فالثاني يتباعد ...) انّها بمعنى الحريم فالعبارة مغلقة أو مغلوطة لا أدري هي من الماتن رحمه اللّه أو أخذها من غيره، و العلّامة أخذها من الماتن فذكرها في القواعد و اعترض عليها في جامع المقاصد (ج ٧ ص ٢٢ طبعة عام ١٤١٠ ه) بما عرفت، و هذا عجيب من هؤلاء الأعلام، فلاحظ المطوّلات.