هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٥ - خامساً لأنها فطمت من الشر
وللوصول إلى معنى الحديث نورد: (الشر) لغةً، فقد قيل أن: (الشُرّ) بالضم هو العيب([٤١]).
وحكى ابن العربي: قد قبلت عطيتك ثم رددتها عليك من غير شُرّك ولا ضُرَك ثم فسره فقال: أي من غير ردّ عليك ولا عيب لك ولا نقصٍ ولا إزراءٍ.
وفي الصحاح: إنما قلته لغير عَيبك، ويقال: ما رددت هذا عليك من شُرّ به أي من عيب ولكني آثرتك به، وأنشد: عين الدليل البُرتِ من ذي شُرّهِ، أي من ذي عيبه، أي من عيب الدليل، لأنه ليس يحسن أن يسير فيه حَيْرةً([٤٢]).
وعليه: يظهر معنى الحديث: أي إن فاطمة صلوات الله عليها سميت بـ(فاطمة) لأنها فطمت من كل عيب؟!
وليس هناك شيء أكثر عيباً من الذنب فهي بهذا تكون قد فطمت أي: انقطعت عن الإتيان بأي ذنب منذ أن خلقها الله عز وجـل وهذا يتلازم من قوله تعالى:
)إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ( ([٤٣]).
فالله تعالى طهرها وفطمها من كل عيب منذ أن خلقها.
وقيل: (الشَّر) بالفتح هو: (السوء)([٤٤]).
وعلى هذا المعنى: فإن فاطمة عليها السلام فطمها الله من كل سوء، فهي المنقطعة عن كل سوء.
[٤١] لسان العرب لابن منظور: ج ٧، ص ٧٨، ط دار إحياء التراث العربي.
[٤٢] لسان العرب: ج٤، ص٤٠٠.
[٤٣] سورة الأحزاب، الآية: ٣٣.
[٤٤] المحيط في اللغة لابن عباد: ج ٧، ص ٢٥٨.