هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٩
وهذه الأذن الواعية تتجلى بأكبر صورها وأعلى قدرتها عند النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وعند الأئمة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين، وقيل إنها نزلت في علي بن أبي طالب سلام الله عليه خاصة([٤]).
فالمعصوم يسمع ويعي ما يسمع ويجيب على ما يسمع، ونحن نجد ذلك جلياً واضحاً في عيسى بن مريم عليهما السلام، عندما جاءت به تحمله إلى قومها فعندها وجّهوا إليها الأسئلة الكثيرة فلم تجب أحداً منهم واكتفت بالإشارة إلى هذا الطفل فكانت هذه الإشارة أفصح من مئات الكلمات فيما لو نطقت بها مريم عليها السلام.
وهنا لحظة كشف الحقائق ورد الظالمين لظلمهم فقالوا:
(كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا) ([٥]).
وإذ يأتي الجواب من هذا الطفل الذي في المهد وليس من مريم عليها السلام ليدل بذلك على أنه كان يسمع كل ما يقال وينظر إلى أمه وإلى قومها فرأى إشارتها إليه أن اسألوا هذا الطفل الذي تنكرون عليَّ وجوده.
ومن هنا فإن الأنبياء والأئمة وهم عترة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم
[٤] تفسير القرطبي: ج١٨، ص٢٦٣؛ تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر: ج٣٨، ص٣٥١؛ المناقب للخوارزمي: ص٢٨٢؛ نهج الإيمان لابن جبر: ص٥٥١.
[٥] سورة مريم، الآية: ٢٩.