هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٤٣ - سادساً لأنها فطمت الأحياء عن الطمع في وراثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالإمامة فجعلها الله في ولدها
فأدب فاطمة وخُلقها هو: أدب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وخلقه. حتى قالت عائشة: (ما رأيت أحداً أفضل من فاطمة غير أبيها)([٧٢]).
والسبب في قولنا: فاطمة في حجر النبوة هو لبيان أثر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في إنشاء هذه النشأة والصناعة المحمدية لفاطمة عليها السلام.
كما هو الحال بالنسبة لإسماعيل عليه السلام فقد نسب دور أمه هاجر في حضانته وتنشئته إلى إسماعيل عليه السلام فسمي موضع قبرها بحجر إسماعيل، أي: الحضن الذي احتضن إسماعيل ولم يقل: (قبر هاجر).
وما ذاك إلا تعظيماً وإكراماً للنبوة، وان الحجر الذي يحتضن النبوة يسمى بها وينسب لها، فسمي بحجر إسماعيل.
وعليه: سمي الحجر الذي احتضن فاطمة عليها السلام هو: حجر النبوة أو: (الحجر المحمدي).
بعد هذه الإشارة في بيان الركنين الأساسين في نشأة كل إنسان وأقصد والديها فإننا نرحل في سفينة الحب النبوي إلى بيت خديجة أم المؤمنين عليها السلام لترسي بنا سفينتنا على سواحل أعتاب بيتها نلتمس الإذن في الدخول إلى رحاب البيت الذي كان سكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومحطة سكونه وسكينته ومنبع الحنان والحب والمودة التي ملأت كل ذرة من كيان أم المؤمنين خديجة عليها
[٧٢] الغدير للأميني: ج٣، ص٢٥؛ مجمع الزوائد للهيثمي: ج٩، ص٢٠١؛ المعجم الأوسط للطبراني: ج٣، ص١٣٧؛ الإصابة لابن حجر العسقلاني: ج٨، ص٢٦٤؛ ينابيع المودة لذوي القربى للقندوزي: ج٢، ص٥٨؛ السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام لمحمد بيومي: ص١٥٦ و ١٦٨؛ شرح إحقاق الحق للسيد المرعشي النجفي: ج٢٥، ص٣٧.