هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٣٣٨ - ألف أول ما يقصد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيت فاطمة وهو آخر ما يودع
فقد جاء في الأثر عن أبي ثعلبة الخشني أنه قال:
(كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا رجع من غزاة أو سفر، أتى المسجد فصلى فيه ركعتين، ثم ثنى بفاطمة عليها السلام ثم يأتي أزواجه)([٥٧٣]).
وفي هذا المنهاج النبوي صلى الله عليه وآله وسلم أمور عدة:
١. المراد بالسفر: هو كل خروج للنبي صلى الله عليه وآله وسلم خارج المدينة سواء كان ذلك لغزوة أو لغيره من الشؤون.
٢. أن الرؤساء والقادة، وأصحاب المصالح المختلفة عندما يتركون أماكنهم ومراكزهم ومحل ارتباطاتهم فإنهم أول ما يبدؤون عند عودتهم بأهم المراكز والأشخاص الذين يتوقف عليهم قيامهم كدولة أو مؤسسة أو حتى كبيت، وإن آخر من يودعون هم أولئك الأشخاص، أو الفرد الذي ترتبط أهميته بأهمية القائد والقيادة.
ولذلك فإنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أراد أن يظهر للناس جميعا من خلال هذا المنهاج: أن بيت علي وفاطمة عليهما السلام، هو النواة التي يدور من حولها الإسلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو المحل الذي يرتكز عليه قيام الأمة.
٣. أن خروج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من المدينة يترك فراغا روحيا كبيرا، مما يجعل الأنظار تشخص إليه ترقب خروجه وتترقب قدومه وقد لفها الشوق والحنين إليه.
والنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم قد استوظف هذه الحالة، أي تحرك
[٥٧٣] مستدرك الحاكم: ج٣، ص١٥٥؛ وفاء الوفاء للسمهودي: ج٢، ص٢٠٩.