هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٣٠٥ - المسألة الثالثة دخول نساء من قريش عليها في صبيحة عرسها
ونبوي فاق كل تصور لدى المسلمين جميعا نساءً ورجالاً، وهذا كما قلنا دافع قوي للغيرة.
باء: إنّ بعض هؤلاء النساء قد كان إخوانهن أو آباؤهن ممن تقدموا لخطبة فاطمة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهم الذين يرون في أنفسهم الأهلية من منظار الموقع الاجتماعي والمالي وبهما يستطيعون أن ينالوا ما يرغبون الحصول عليه.
لكن عندما جاءوا إلى رسول الله خاطبين وجدوا أن المنظار الذي كانوا ينظرون من خلاله الأشياء هو منظار زائف في مفهوم النبوة.
فهذا الصدّ والإعراض الذي لمسوه من حضرة النبوة صلى الله عليه وآله وسلم انعكس على بناتهم وأخواتهم فلذا جئن إلى فاطمة عليها السلام كي ينلنّ منها في شيء يعاب فلم يجدْنَ غير فقر علي عليه السلام ليعيّرْنَها به فقلن لها: (قد زوجك رسول الله من عالٍ لا مال له)([٥١٥]).
بينما وجد غيرهنّ شيئاً آخر يقلنه لفاطمة عليها السلام والذي يبدو من لفظهن تعاسة حالهن وسوء محضرهن، وأنهن ممن لم يحظين بزوج فقلن عنه عليه السلام: (إنه رجل دحداد البطن طويل الذراعين خضم الكراديس، أنزع، عظيم العينين والسكنة، مشاش، ضاحك السن لا مال له)([٥١٦]).
فلم تجبهن فاطمة عليها السلام وانتظرت أن تقص ذلك على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إن سألها عن حالها.
[٥١٥] البحار: ج٤٠، ص١٨، وج٤٣، ص١٣٩.
[٥١٦] البحار: ج٤٣، ص٩٨، ح١١.