هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٢٧ - أولا ما هي غاية النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بيان مجريات الزواج في السماء؟
١ــ كي يبين لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم مكانة علي وفاطمة عند الله عزّ وجل، فقد خصهما الله بخصائص لم ينلها أحد مما خلق حتى الحبيب المصطفى عزّ وجل، وقد أوضح ذلك بنفسه لهم قائلا:
«إنما أنا بشر مثلكم أتزوج فيكم وأزوجكم إلا فاطمة فإن تزويجها أنزل من السماء»([٣٦١]).
٢ــ أنه صلى الله عليه وآله وسلم أراد بذلك حفظ أمته من الفرقة والاختلاف، وأن يدفع عنهم الضلالة والانحراف؛ لأن من كان لهما هذا الشأن العظيم، وهذه المكانة الرفيعة، وهذه المحبة عند الله فلا يمكن أن يكونا في بعد عن الله تعالى وشريعته.
بل العقل والشرع يلزم بأن تحصيل ذلك لا يكون إلا باختيار الله لهما من بين عباده فجعلهم المؤمنين على شرعه الدالين عليه، والموصلين إلى رضاه عزّ وجل.
وعليه:
فإن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أراد من خلال هذه الأحاديث إظهار الحجة على من آمن به في اتباع الطريق المؤدية إلى الله تعالى، وأنّ علياً وفاطمة وابنيهما هم ذلك الطريق.
(قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ.)
والله لا يحب عبدا عصاه وضلّ عن طريقه الذي ارتضاه.
[٣٦١] الكافي للشيخ الكليني رحمه الله: ج٥، ص٥٦٨، ح٥٤، باب النوادر.