هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٧٤ - رابعا تقدم عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بخطبتها عليها السلام وغضب النبي من مقالتهما فحصبهما بالحجارة
فكان جوابه لهما: أن حصبهما بكف من الحجارة؟ كي يعيدهما إلى رشدهما، وإنهما يخطبان بنت أشرف الأنبياء والمرسلين، وبضعته النبوية، لا بنت كسرى أو قيصر فيساومان معه على المال الذي يغريهما فيوافقان على تزويج بناتهما لمن يدفع أكثر.
فهذا سيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم وبنته عليها السلام سيدة نساء العالمين، ومن كان بهذه المنزلة لا يخاطب بلغة المال، بل بلغة التقوى، والعبودية لله عزّ وجل.
فعن أنس بن مالك أنه قال: (ورد عبد الرحمن بن عوف الزهري، وعثمان بن عفان إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال له عبد الرحمن: يا رسول الله تزوجني فاطمة ابنتك وقد بذلت لها من الصدّاق مائة ناقة سوداء زرق الأعين محملة كلها قباطي مصر وعشرة آلاف دينار، ولم يكن من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أيسر من عبد الرحمن وعثمان.
وقال عثمان: أنا أبذل ذلك، وأنا أقدم من عبد الرحمن إسلاما؟!
فغضب النبي صلى الله عليه وآله وسلم من مقالتهما فتناول كفا من الحصى فحصب به عبد الرحمن؟ وقال له:
«إنك تهول علي بمالك!».
فتحول الحصى درا، فقومت درة من تلك الدرر فإذا هي تفي بكل ما يملكه عبد الرحمن([٢٨٩]).
[٢٨٩] دلائل الإمامة لابن جرير الطبري: ص١٢، فصل تزويجها بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.