هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٥٤ - المسألة الثانية تأدية ودائع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أم نص على خلافة علي عليه السلام؟!
المسألة الثانية: تأدية ودائع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أم نص على خلافة علي عليه السلام؟!
ذكر الرواة في خروج النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قد أوكل إلى علي عليه السلام مهمة أخرى غير المبيت على فراشه، وهذه المهمة هي تأدية الودائع التي وضعتها قريش عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فما من أحد عنده شيء يخشى عليه إلا وضعه عنده لعلمه بصدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمانته، ولاشتهاره بالصادق الأمين.
ولذا كان أمير المؤمنين علي عليه السلام ينادي ثلاثة أيام بالأبطح من كانت له عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم وديعة فليأت تؤدى إليه أمانته([٢٦٧]).
وهنا أمور ينبغي الإشارة إليها:
١ــ إنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعل من علي منزلة النفس أمام قريش فمن كان يعتقد بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (صادق، أمين) فهذا علي صادق أمين يؤدي الأمانات إلى أهلها؛ وهو كنفس محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
٢ــ إنّ الإمام عليه السلام كان لا يرد مدعيا يدعي أن له شيئاً وضعه عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإن كان المدعي كاذبا، وهذه مسألة في غاية من الأهمية، إذ بهذه الطريقة يحفظ الإمام علي عليه السلام حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويقطع على الكافرين أسلوب الطعن في أمانة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فكان عليه السلام يعطي هذا المدعي ولا يسأله البيّنة لأن في ذلك تثبيتاً
[٢٦٧] السيرة النبوية لزيني دحلان: ج١، ص٣٢٢.