هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٥١ - المسألة الثانية الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام يفدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه ابتغاء مرضاة الله تعالى
الأمة إيمانا بالله ورسوله وأولهم هجرة إلى الله ورسوله، وآخرهم عهدا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لا يحبك والذي نفسي بيده إلا مؤمنا قد امتحن ـ الله قلبه للإيمان، ولا يبغضك إلا منافق، أو كافر)([٢٦٣]).
وحتى هذه، أي: (تقطر قدما الإمام علي عليه السلام) لم يدعها عباد السلطان أن تمر دون أن يأتوا بمثلها لأبي بكر إن لم يزيدوا عليها، فقالوا:
روي عن أبي بكر أنه قال لعائشة: لو رأيتني ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ صعدنا الغار، فأما قدما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتفطرتا، وأما قدماي فعادتا كأنهما صفوان؟! فقالت عائشة: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يتعود الحفية ولا الرعية([٢٦٤]).
وقد صور البعض أن معنى قول عائشة هو تأكيد لما قاله أبي بكر، لكنه في الواقع هو تعريض واستنكار لما قاله أبو بكر، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يعهده أحد من أهل بيته أو من أزواجه أو كل من شاهده أنه يمشي حافيا.
وعليه: ما هو الداعي والسبب الذي جعله يمشي حافيا؟! فإذا قيل كي لا يترك أثرا، قلنا: فهل المشي حافيا لا يصنع الأثر، فالأمر واحد؟!
٢ــ إنّ مما يدل على أن عائشة خالفت قول أبي بكر واعترضت عليه فيما ادعى، هو: عدم ذكرها لأبي بكر نفي الحفية، أي إذا كان سبب ما جرى لقدمي النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو عدم التعود على الحفية فما بال قدمي أبي
[٢٦٣] تفسير البرهان: ج١ ص٣٣٢و٣٣٣، المناقب لابن شهر: ج١ ص١٨٣ـ١٨٤.
[٢٦٤] تأريخ الخميس: ج١ ص٣٢٦.