هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٣٠ - الحدث الثاني زواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من سودة بنت زمعة وعائشة
حنانها، لأنها تسير في ركب الحياة وهي تحيطها العفة ويجللها الحياء وكم من أمور لا تباح إلا إلى الأم، وكم من أمور تحتاج فيها البنت إلى أمها، لاسيما ليلة الزفاف، وساعة المخاض، وغيرها.. وغيرها..
ومن هنا كنت أسأل نفسي: مَنْ يا ترى كان يرعى فاطمة عليها السلام خلال هذه السنوات العصيبة وهي المدّة الواقعة بين رحيل أمها خديجة وبين زواجها بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهما السلام؟ وبين الحيرة في العثور على اجابة بين أسطر الكتب وبين التماسها بين ثنايا الدعاء، ألهمت من خلال التأمل في ذاك أن الذي كان يرافقها خلال هذه السنوات ويحيطها برعايته هي السيدة الجليلة «فاطمة بنت أسد» زوجة أبي طالب رضي الله عنها وأم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.
لأن فاطمة بنت أسد رضي الله عنها كانت قد فجعت بوفاة زوجها، أبي طالب الذي توفي مع خديجة عليها السلام في نفس العام كما مر سابقا، وأن الله تعالى قد مد في عمرها حتى أكرمها بالهجرة إلى المدينة وفيها توفيت([٢٣٦]).
ومن هنا فإنها انتقلت إلى رعاية بنت النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم كانت ترعى النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قبل وتقوم بخدمته وتربيته، فلذا بكاها النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين وفاتها وقال: هي أمي ونزل في قبرها([٢٣٧])، وسنورد إن شاء الله مزيداً من فضلها لاحقا في باب: «بيت فاطمة».
[٢٣٦] سيرة أعلام النبلاء للذهبي، قسم السيرة: ص٦٦٣، ط دار الفكر؛ السيرة لابن جرير: ص٣٦٥؛ مستدرك سفينة البحار للشيخ النمازي: ج٨، ص٢٥٦.
[٢٣٧] كتاب الأربعين لابن عساكر: ص٥٤؛ تنبيه الغافلين عن فضائل الطالبين لمحسن بن كرامة: ص١٧٣؛ الدر النظيم لابن حاتم العاملي: ص٢٢٣.