هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١١٩ - الحدث الثاني المجاعة تضرب مكة
أحدهما وشج رأسه، فعاد محزنا إلى مكة([٢١٥]).
أما حزنه فلم يكن لما نزل به فهو بعين الله تعالى ولكن تلك هي رحمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأمته، فحزنه صلى الله عليه وآله وسلم كان لأنه لم يجد أحداً يؤمن بهذه الدعوة.
وفي المقابل فإن قريشاً كانت تستعد لرجوعه، وهو مستعد لها بثقته بالله وصدق يقينه، قائلا لأحد رفيقيه: «إن الله جاعل لما ترى فرجا ومخرجا، وإن الله ناصر دينه، ومظهر نبيه»([٢١٦]).
الحدث الثاني: المجاعة تضرب مكة
وسببها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعا الله أن يسلط عليهم ما يشغلهم عنه كي يتمكن من النهوض بدعوته بشكل يمكنه في المنعة منهم، فسلط الله عليهم الجوع حتى أكلوا العلهز([٢١٧])، والقد([٢١٨])، وحتى أحرقوا العظام فأكلوها، وأكلوا الكلاب الميتة، والجيف، ونبشوا القبور، وأكلت المرأة طفلها، وحتى كان الرجل يرى بينه وبين السماء كهيئة الدخان، فشغل ذلك الناس بأنفسهم ومشاكلهم([٢١٩]).
[٢١٥] الطبقات الكبرى لابن سعد: ج ١، ص ١٤٢، القسم الأول.
[٢١٦] الصحيح من سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم للعلامة العاملي: ج ٢، ص ١٦٥.
[٢١٧] هو شيء يتخذونه في سنين المجاعة، يخلطون الدم بأوبار الأبل ثم يشوونه بالنار ويأكلونه، وقيل شيء ينبت ببلاد بني سليم، له أصل كأصل البردي (النهاية: ج٣، ص٢٩٣).
[٢١٨] القد: جلود الحيوانات اليابسة.
[٢١٩] الصحيح من سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم للسيد جعفر مرتضى العاملي: ج٣، ص٢٧٧؛ مناقب آل أبي طالب لابن شهر: ج١، ص١٨٩؛ البدء والتاريخ: ج ٤، ص ١٥٧.