هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١١
يرضعها غيرها([٦]).
بل هي تولت ذلك بنفسها وهذا فيه من العناية الإلهية الخاصة بأن جعل فاطمة تنمو في أحشاء خديجة سلام الله عليها وترضعها وتتولى رعايتها والإشراف عليها منذ اللحظات الأولى لولادتها.
فما ن انتهت مراسيم استقبالها وتغسيلها بماء الجنة ولفها بخرقة بيضاء من الجنة كما مر بيانه، فتناولتها أم المؤمنين خديجة سلام الله عليها وهي فرحة مستبشرة وألقمتها ثديها فدر عليها فكانت فاطمة عليها السلام تنمو في اليوم كما ينمو الصبي في الشهر، وتنمو في الشهر كما ينمو الصبي في السنة([٧]).
والحكمة في ذلك هو لكي يراها الناظر وهي على هيأه المرأة الكبيرة فيدرك وهو ينظر إليها وهي تمشي وجلبابها يخط الأرض أن الذي يمشي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهذا أولاً.
أما ثانياً: فلكي تُعد إعداداً خاصاً لما ينتظرها بعد وفاة خديجة سلام الله عليها من العناية والرعاية لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولكي تكون قادرة على خوض عملية بناء الإسلام مع أبيها المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم.
ثالثاً: إقراراً لعين رسول صلى الله عليه وآله وسلم بأن يراها وهي أمامه امرأة تحاكي هيأتها من كانت في الخامسة عشرة فيسعد بها وهو يراها قد بلغت مبلغ النساء هيأتها فيعيد بالنظر إليها تلك اللحظات السعيدة التي عاشها مع أمها زوجته الحبيبة.
[٦] البداية والنهاية لابن كثير: ج٥، ص٣٢٨؛ السيرة النبوية لابن كثير: ج٤، ص٦٠٨؛ مختصر تاريخ دمشق، قسم السيرة النبوية: ص٢٦٣.
[٧] بحار الأنوار: ج٤٣، ص٣، حديث١.