منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣٥٦ - انت منّي بمنزلة هارون من موسى
والسلام استخلاف علي عليه السلام في تبوك على المدينة بالخلافة من بعده كما روى ابن عباس «وخرج بالناس في غزوة تبوك قال: فقال له علي: أخرج معك؟ قال: فقال له نبي الله: لا، فبكى علي، فقال له: أما ترضى أن تكون منِّي بمنزلة هارون من موسى الا أنك لست بنبي انه لا ينبغي أن أذهب الا وأنت خليفتي»[٥١٩] وفي زيادة «في كل مؤمن بعدي»[٥٢٠].
١. الذي حدث مع هارون بعد غياب موسى في الميعاد حصل مع علي عليه السلام عند غياب النبي صلى الله عليه وآله بل واستعمل الإمام نفس المصطلحات التي استعملها هارون للدلالة على المشابهة في الدور والوضع الذي حصل واستجد قال تعالى عن موسى:
{قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (٩٢) أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (٩٣) قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي}(طه٩٢-٩٤).
فهارون ولما رأى ضلالة قومه وأتِّباعهم للسامري اختار تركهم على ضلالتهم حتى يرجع موسى خوفا من تفريق الجمع، وهم حديثو عهد بالدين التوحيدي وهذا ما حصل مع علي عليه السلام فقد أوصاه النبي صلى الله عليه وآله بالصبر لو خُيِّر بين قتال القوم وبين فِعل ما فَعل هارون، فقد روي عن النبي عليه الصلاة والسلام قوله«كيف بك يا علي إذا ولوها من بعدي فلانا قال: هذا سيفي أحول بينهم وبينها، قال النبي: وتكون صابرا محتسبا فهو خير لك منها، قال
[٥١٨] مسند احمد - الإمام احمد بن حنبل - ج ١ - ص ٣٣٠ – ٣٣١ قال الألباني:حسن، ظلال الجنة - حديث١١٨٨.
[٥١٩] ظلال الجنة - الألباني- حديث١١٨٨.