منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٧ - لم يرد في علي أنّه صدّيق
وقال: صحيح على شرط الشيخين».
قال ابن أبي الحديد وهو من أهل السنة في هذه المسألة[١٧] «ذهب أكثر أهل الحديث إلى أنه عليه السلام أول الناس اتِّباعاً لرسول الله صلى الله عليه وآله إيمانا به، ولم يخالف في ذلك إلا الأقلون. وقد قال هو عليه السلام: أنا الصديق الأكبر، وأنا الفاروق الأول، أسلمت قبل إسلام الناس، وصلّيت قبل صلاتهم. ومن وقف على كتب أصحاب الحديث تحقق ذلك وعلمه واضحا. وإليه ذهب الواقدي، وابن جرير الطبري، وهو القول الذي رجحه ونصره صاحب كتاب الاستيعاب».
لذا فكون أمير المؤمنين عليه السلام هو الصدِّيق متفق عليه أما كون أبي بكر هو الصدِّيق فموضع اختلاف بل رفض من شطر كبير من الأمة.
وقصّة كونه (صدّيقا) لا تقنع إلا ذوي العقول البليدة قال ابن قتيبة «قول الله عز وجل (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن) يعني بالرؤيا ما رآه ليلة أسري به فأخبر بذلك فارتدَّ به قوم وقالوا كيف يذهب إلى بيت المقدس ثم يصعد إلى السماء ثم يهبط إلى الأرض في ليلة وتوهموا أنه ادعى الإسراء بجسمه وكان أبو بكر ممن صدق بذلك وحاج فيه فسمي الصديق»[١٨].
ومن المعروف أن النبي صلى الله عليه وآله كان يقصُّ على خديجة وعلي عليهما السلام وزيد بن حارثة ما كان يستجدُّ من أمر الوحي، وكانوا من
[١٧] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١ - ص ٣٠.
[١٨] تأويل مختلف الحديث - ابن قتيبة - ص ٢٠٢.