منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢١٨ - وظيفة الإمام غير معلومة عند ابن تيميّة
الجواب:
الفرق في عديد السنين التي عاش فيها النبي عليه الصلاة والسلام وسط أمته فقد كانت قصيرة اكتنفتها الخطوب العظيمة والتضييق والحصار والمنافقين واليهود والنصارى وغيرها من الظروف، أما الأئمة فقد عاصروا قرنين ونصف من عمر الدولة وقد استقر الإسلام وبدأت تظهر مستجدات عديدة لم تكن موجودة والتطورات الحياتية /الفكرية وغيرها وبدأ الناس يسألون أسئلة لم تكن موجودة وانتشرت الحواضر الإسلامية في شرق الأرض وغربها بدخول أمم جديدة من البشر عاصرها الأئمة وملأوا الفراغ بواسطة التفريع عن الكتب التي كتبها علي عليه السلام عن النبي مثل الجامعة بينما كان أهل السنّة يفتون بالرأي! وبينما كان أبو بكر وعمر يستسلمون لليهود والنصارى بكلمة (لا أدري) كان أمير المؤمنين عليه السلام يزيل الغموض ويفك الأحاجي ويجيب بكل اقتدار على الأسئلة التي هدفها إظهار الإسلام بأنه الدين الذي لا توجد فيه أجوبة كافيه للبشر وبالتالي فهو بشري وليس سماوي.
لذا كان الأئمة يفتون بما ورثوه من علم عن علي عليه السلام بإملاء رسول الله عليه الصلاة والسلام، بينما أحتاج ائمتهم الى الرأي والقياس والاستحسان والمصالح وسد الذرائع وغيرها ليسدّوا النقص الحاصل في المجال المعرفي مما كان الزمان يكشف عن حاجته اليه.
وأين هذا مما نسبوه لمالك بن انس «وسئل عن ثمان وأربعين مسألة فقال في ثنتين وثلاثين منها لا أدرى»[٣٣١]!
[٣٣٠] البرهان - الزركشي - ج١ - ص١٥.