منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٠١ - الإمامة الوراثية أشبه بالملك منه بأمر الأنبياء
فهل كان اصطفاؤهم مَلَكية قيصرية كسروية أم استحقاق كما نقول، وبهذا يحاول ابن تيمية أن يتطرق بالتشكيك إلى كل مفاصل العقيدة الإسلامية كل هذا لئلا يتطرق الشك إلى معاوية.
لكن الملكية لم تكن في يوم من الأيام مكروهة من الناس الا لارتباطها بالظلم وما يشهد لهذا أنا نراها اليوم في القرن الحادي والعشرين والدول التي تحكمها الملكيات أكثر تحضرا من غيرها وشعوبها تربطها أواصر قوية مع العائلات المالكة مما يدل على أن البشر لا تطعن بالملكية من حيث هي ملكية بل من حيث هي ظالمة، ففي العصور الغابرة كانت الملكية تعني ان يسلب الملك شعبه كل شيء ليتنعم به، أما الآن في ظل أرقى الأنظمة الاجتماعية التي تتيح للمواطن أخذ حقه من الملك بواسطة المحاكم فلا يوجد طعن على الملكيات في العالم.
والعجيب ممن يناقش في استحقاق أهل البيت عليهم السلام لمقامات استحقّوها قام الدليل عليها، ولا يناقش في استحقاق معاوية وشرذمته من أرجاس بني أمية ما ينسب اليهم من أكاذيب سمّوها فضائل؟! بل إن ابن تيمية يجعلهم من العظماء الذين يقوم بهم الدين!
وإذا كان ابن تيمية عندما يذكر معاوية وبني أمية -وهم ملكية قيصرية- يشير دائما الى ان رعيتهم كانت تحبهم، وحصل بحكمهم حرب للكفار واعزاز لدين الله وغير ذلك، ولم يتطرق مرة الى كون الاستخلاف يجري عندهم بالتمليك من الخلف الى السلف بدون مشورة الناس وهم أنا غير معصومين وأصحاب كبائر وموبقات، فلم يكون الأمر يدعو للتشكيك في الدين إذا وصل لأهل بيته عليه الصلاة والسلام المطهرون؟!