منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٠٣ - الإمامة الوراثية أشبه بالملك منه بأمر الأنبياء
وأعلمهم واتقاهم وأشجعهم وأسخاهم وأقضاهم لم يبق لمشكّك أن يتقوّل.
روى الطبري في تاريخه[٣٠٥] «حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال قال محمد بن إسحاق وحدثني محمد بن مسلم بن شهاب الزهري أنه- النبي عليه الصلاة والسلام- أتى بني عامر ابن صعصعة فدعاهم إلى الله وعرض عليهم نفسه فقال رجل منهم يقال له بيحرة ابن فراس والله لو أني أخذت هذا الفتى من قريش لأكلت به العرب ثم قال له أرأيت إن نحن تابعناك على أمرك ثم أظهرك الله على من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك قال الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء قال فقال له أفنهدف نحورنا للعرب دونك فإذا ظهرت كان الأمر لغيرنا لا حاجة لنا بأمرك».
ألا ترى انه سد الأبواب كلها وأبقى باب علي ولما عاتبوه في ذلك قال «ما سددت ولا فتحت، ولكني أمرت بأمر فاتبعته "»[٣٠٦][٣٠٧] ولما زوج النبي فاطمة عليا
[٣٠٤] تاريخ الطبري - الطبري - ج ٢ - ص ٨٤.
[٣٠٥] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ٩ - ص ١٧٣.
[٣٠٦] قال أحمد بن حجر «روى النسائي أيضا حديث ابن عمر بسند آخر صحيح أورده من طريق أبي إسحاق السبيعي عن العلاء بن عرار قال: قلت لعبد الله بن عمر: أخبرني عن علي وعثمان، فقال: أما علي فلا تسأل عنه أحدا وأنظر إلى منزله من رسول الله صلى الله عليه - وآله - وسلم فإنه سد أبوابنا في المسجد وأقر بابه - ورجاله رجال الصحيح إلا العلاء وهو ثقة وثقه يحيى بن معين وغيره، وعرار أبوه - بمهملات. وأخرجه الكلاباذي في معاني الأخبار من طريق عبد الله بن سلمة الأفطمس أبو أحد الضعفاء عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه نحوه، وفيه: هذا بيت رسول الله صلى الله عليه - وآله - وسلم - وأشار إلى بيت علي إلى جنبه - الحديث. فهذه الطرق المتظاهرة من روايات الثقات تدل على أن الحديث صحيح دلالة قوية، وهذه غاية نظر المحدث. وأما كون المتن معارضا للمتن الثابت في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري فليس كذلك ولا معارضة بينهما، بل حديث سد الأبواب غير حديث سد الخوخ لأن بيت علي بن أبي طالب كان داخل المسجد مجاورا لبيوت النبي صلى الله عليه - وآله - وسلم. قال القاضي إسماعيل بن إسحاق المالكي في كتاب " أحكام القرآن " له: حدثنا إبراهيم ابن حمزة حدثنا سفيان بن حمزة عن كثير بن زيد عن المطلب هو ابن عبد الله بن حنطب أن النبي صلى الله عليه - وآله - وسلم لم يكن إذن لأحد أن يمر في المسجد ولا يجلس فيه وهو جنب إلا علي بن أبي طالب لأن بيته كان في المسجد. وهذا مرسل قوي يشهد له ما أخرجه الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه - وآله - وسلم قال لعلي: لا يحل لأحد أن يطرق هذا المسجد جنبا غيري وغيرك - أخرجه عن علي بن المنذر عن محمد بن فضيل عن سالم بن أبي حفصة عن عطية عنه. قال: وقال علي بن المنذر: قلت لضرار بن صرد: ما معناه؟ قال: لا يحل لأحد أن يستطرقه جنبا غيري وغيرك - فهذا ما يتعلق بسد الأبواب.» القول المسدد في مسند أحمد - أحمد بن علي بن حجر - ص ٣٠ – ٣١.