منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣٧٢ - كرّار غير فرّار
الصحابة أصبحوا يتطاولون كلهم صغيرهم وكبيرهم فبحث النبي عليه الصلاة والسلام عن علي عليه السلام، وانتظر مجيئه، ثم شفاه من الرمد ببركة لعابه، ثم شيّعه باللواء، فلو كان هناك من يحمل هذه الصفات لكان الأجدر بالنبي عليه الصلاة والسلام أن يعطيها له ولا ينتظر الفتح أن يكون على يدي علي عليه السلام فتاريخه متخم بالانتصارات التي يتحرق الآخرون على جزء منها! لذا فالحكمة من إرسال أبي بكر باللواء وهزيمته، ثم إرسال عمر وهزيمته، إشارة إلى أن هناك رجل كرّار غير فرّار، يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله، هو فقط يستطيع أن يفتح الحصن، ويقتل مرحبا اليهودي.
قال ابن تيمية «الثالث: انه لو قدر ثبوت أفضليته في ذلك الوقت فلا يدل ذلك على أن غيره لم يكن أفضل منه بعد ذلك».
الجواب:
الافتراض شيء وثبوته شيء آخر! وهذا من خذلان الله لابن تيميّة، فهو حينما لا يجد أي مطعن في فضيلة تنسب لأمير المؤمنين عليه السلام يضع لها افتراضا مفتوحا وهو: من يقول أن غير الإمام لم تكن له مثلها!
والقوم منذ أكثر من سبعة قرون وهم يعتنون بكتاب ابن تيمية شرحا واختصارا وتبيينا لم يأتوا بشخص تنطبق عليه كلمة ابن تيمية جاء بعد هذه الواقعة وامتاز على علي عليه السلام بمقامه.
قال ابن تيمية «الرابع: انه لو قدّرنا أفضليته لم يدل ذلك على انه إمام معصوم منصوص عليه بل كثير من الشيعة الزيدية ومتأخري المعتزلة وغيرهم يعتقدون أفضليته وأن الإمام هو أبو بكر، وتجوز عندهم ولاية المفضول وهذا مما