منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٤٦١ - الشر والفساد في شيعة علي
ذكر البيعة ليزيد قال ابن عمر هذا أراد، إن ديني عندي إذن لرخيص وامتنع. ثم كتب معاوية بعد ذلك إلى مروان بن الحكم:إني قد كبرت سنّي ودقّ عظمي وخشيت الاختلاف على الأمة بعدي وقد رأيت أن أتخيّر لهم من يقوم بعدي، وكرهت أن أقطع أمراً دون مشورة من عندك فاعرض ذلك عليهم وأعلمني بالذي يردون إليك، فقام مروان في الناس فأخبرهم به فقال الناس: أصاب ووفق وقد أحببنا أن يتخيّر لنا فلا يألوا. فكتب مروان إلى معاوية بذلك فأعاد عليه الجواب يذكر يزيد، فقام مروان فيهم وقال إن أمير المؤمنين قد اختار لكم فلم يأل وقد استخلف ابنه يزيد بعده. فقام عبد الرحمن بن أبي بكر فقال كذبت والله يا مروان وكذب معاوية ما الخير أردتما لأمة محمد ولكنكم تريدون أن تجعلوها هرقلية كلما مات هرقل قام هرقل. فقال مروان هذا الذي أنزل الله فيه:
{وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلاّ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} (الاحقاف:١٧).
فسمعت عائشة مقالته فقامت من وراء الحجاب وقالت: يا مروان يا مروان فأنصت الناس وأقبل مروان بوجهه فقالت أنت القائل لعبد الرحمن أنه نزل فيه القرآن كذبت والله ما هو ولكنه فلان بن فلان ولكنك أنت فضض من لعنة نبي الله. وقام الحسين بن علي فأنكر ذلك وفعل مثله ابن عمر وابن الزبير، فكتب مروان بذلك إلى معاوية وكان معاوية قد كتب إلى عماله بتقريظ يزيد ووصفه، وأن يوفدوا إليه الوفود من الأمصار، فكان فيمن أتاه محمد بن عمرو بن حزم من المدينة والأحنف بن قيس في وفد أهل البصرة فقال محمد بن عمرو لمعاوية إن كل راع مسؤول عن رعيته فانظر من تولي أمر أمة محمد فأخذ معاوية بَهْرٌ حتى جعل