منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٥٠٨ - ملحق في جواز التسمية بأمثال عبد الزهراء وعبد الحسين وما شابه
مثلك. قال: ومن أنت يا عمّ؟ قال: رجل من قومك. قال: حيّاك الله ومرحبا بك. وسأله عن أحواله وحاجته فرأى الرجل منه ما أعجبه فلمّا أتى مكّة لم يبدأ بشيء حتى أتى عبد المطلب بن عبد مناف فأصابه جالسا في الحِجر فخلا به وأخبره خبر الغلام وما رأى منه، فقال المطلب: والله لقد أغفلته. ثم ركب قلوصا ولحق بالمدينة وقصد محلَّة بنى النجار فإذا هو بالغلام في غلمان منهم فلما رآه عرفه وأناخ قلوصه وقصد إليه فأخبره بنسبه وانه قد جاء للذهاب به، فما كذب ان جلس على عجز الرحل وركب المطلِّب القلوص ومضى به، وقيل: بل كانت أمه قد علمت بمجييء المطلِّب ونازعته فيه فغلبها عليه ومضى به إلى مكّة وهو خلفه، فلما رأته قريش قامت إليه وسلَّمت عليه وقالوا: من أين أقبلت؟ قال: من يثرب. قالوا: ومن هذا الذي معك؟ قال: عبدٌ ابتعته. فلما أتى محلّه اشترى له حُلَّة ألبسه إيّاها، وأتى به مجلس بني عبد مناف، فقال: هذا ابن أخيكم هاشم. وأخبرهم خبره فغلب عليه (عبد المطلب) لقول عمه: إنه عبد ابتعته»[٧٥٣].
لذا لا نجد امتناعاً من النبي صلى الله عليه وآله في أن يفتخر باسم جدّه ولو كان اسم جدّه شركيّا لم يفتخر لا بالمشرك ولا باسمه! وقد رأينا النبي صلى الله عليه وآله يغيّر الأسماء الشركية كالصحابي (عُثَم الجُهني) فقد ورد أن اسمه كان (عبد العزى) قال ابن عبد البر«عُثَم بن الربعة الجُهني وفد على النبي صلى الله عليه - وآله - وسلم وكان اسمه عبد العزى فغيَّره رسول الله صلى الله عليه - وآله - وسلم»[٧٥٤].
[٧٥٢] عمدة الطالب - ابن عنبة - ص ٢٣ - ٢٤
[٧٥٣] الاستيعاب - ابن عبد البر - ج ٣ - ص ١٢٣٦/إكمال الكمال-ابن ماكولا-ج٧-ص٣٦/ أسد الغابة-ابن الاثير-ج٣-ص٣٧٠/ الأنساب -السمعاني-ج٤-ص١٥٨/ اللباب في تهذيب الأنساب-ابن الاثير الجزري-ج٢-ص٣٢٤.