منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٤٦٠ - الشر والفساد في شيعة علي
فقال معاوية لعروة سّرا عنهم بكم اشترى أبوك من هؤلاء دينهم؟ قال:بأربعمائة دينار، قال: لقد وجد دينهم عندهم رخيصاً وقال لهم:ننظر ما قدمتم له ويقضي الله ما أراد والأناة خير من العجلة فرجعوا. وقوي عزم معاوية علي البيعة ليزيد فأرسل إلى زياد يستشيره فأحضر زياد عبيد بن كعب النميري وقال له إن لكل مستشير ثقة، ولكل سرٍّ مستودع وإن الناس قد أبدع بهم خصلتان إذاعة السر وإخراج النصيحة إلى غير أهلها، وليس موضوع السر إلا أحد رجلين، رجلُ آخرةٍ يرجو ثوابها، ورجلُ دنيا له شرف في نفسه وعقل يصون حسبه، وقد خبرتهما منك وقد دعوتك لأمر اتهمت عليه بطون الصحف، إن أمير المؤمنين كتب يستشيرني في كذا وكذا وإنه يتخوف نفرة الناس ويرجو طاعتهم وعلاقة أمر الإسلام وضمانه عظيم، ويزيد صاحب رسلة وتهاون مع ما قد أُولِهَ به من الصيد فالق أمير المؤمنين وأدّ إليه فعلات يزيد، فقال له رويدك بالأمر فأحرى لك أن يتم لك ما تريد، فلا تعجل فإن دركاً في تأخير خير من فوت في عجلة. فقال له عبيد: أفلا غير هذا؟ قال: وما هو؟ قال: لا تفسد على معاوية رأيه ولا تبغض إليه ابنه وألقى أنا يزيد فأخبره أن أمير المؤمنين كتب إليك يستشيرك في البيعة له وأنك تتخوف خلاف الناس عليه لهنات ينقمونها عليك وأنك ترى ما ينقم عليه لتستحكم له الحجة على الناس ويتم ما تريد فتكون قد نصحت أمير المؤمنين وسلمت مما تخاف من أمر الأمة، فقال زياد: لقد رميت الأمر بحجره، أشخص على بركة الله فإن أصبت فما لا ينكر وإن يكن خطأ فغير مستغش وتقول بما ترى ويقضي الله بغيب ما يعلم. فقدم على يزيد فذكر ذلك له فكفَّ عن كثير مما كان يصنع وكتب زياد معه إلى معاوية يشير بالتؤدة وأن لا يعجل فقبل منه. فلما مات زياد عزم معاوية على البيعة لابنه يزيد فأرسل إلى عبد الله بن عمر مائة ألف درهم فقبلها، فلما