منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣٤٦ - انت منّي بمنزلة هارون من موسى
يستخلفه فلما كان في غزوة تبوك لم يأذن لأحد في التخلف عنها وهي آخر مغازيه صلى الله عليه - وآله - وسلم ولم يجتمع معه أحد كما اجتمع معه فيها فلم يتخلف عنه إلا النساء والصبيان أو من هو معذور لعجزه عن الخروج أو من هو منافق وتخلف الثلاثة الذين تيب عليهم ولم يكن في المدينة رجال من المؤمنين يستخلف عليهم كما كان يستخلف عليهم في كل مرة بل كان هذا الاستخلاف اضعف من الاستخلافات المعتادة منه لأنه لم يبق في المدينة رجال من المؤمنين أقوياء يستخلف عليهم أحدا كما كان يبقى في جميع مغازيه فإنه كان يكون بالمدينة رجال كثيرون من المؤمنين أقوياء يستخلف عليهم من يستخلف فكل استخلاف استخلفه في مغازيه مثل استخلافه في غزوة بدر الكبرى والصغرى وغزوة بني المصطلق والغابة وخيبر وفتح مكة وسائر مغازيه التي لم يكن فيها قتال ومغازيه بضع عشرة غزوة وقد استخلف فيها كلها إلا القليل وقد استخلف في حجة الوداع وعمرتين قبل غزوة تبوك وفي كل مرة يكون بالمدينة افضل ممن بقي في غزوة تبوك فكان كل استخلاف قبل هذه يكون على أفضل ممن استخلف عليه عليا فلهذا خرج إليه علي رضي الله عنه يبكي وقال: أتخلفني مع النساء والصبيان وقيل أن بعض المنافقين طعن فيه وقال: إنما خلفه لأنه يبغضه فبين له النبي صلى الله عليه - وآله - وسلم إني إنما استخلفتك لأمانتك عندي»[٤٩٩].
الجواب:
الفرق بين استخلافه في تبوك واستخلاف غيره قبله أن النبي عليه الصلاة والسلام في غزوة تبوك لم يغادر المدينة بعدها، أي أنه استخلف علياً في آخر مغادرة للمدينة وأبقاه وحده فيها بعدما استنفر جميع الصحابة! فإن كان الأمر
[٤٩٨] منهاج السنة النبوية في الرد على الشيعة والقدرية - ابن تيمية - ج٤ - ص١٤٤ الى ص١٤٧.