منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٤٩١ - فائدة في اصطلاح (الخليفة) ومتى يجوز أو لا يجوز إطلاقه
والإمامة التي يجعلها الله للأوصياء بعد النبي استلزم كون صاحبها معصوما لاتِّحاد الغرض الذي جعلوا من أجله مستخلفين، وهو كونهم معصومين أدلّاء الى طريق الله، قال الطبري «القول في تأويل قوله تعالى:
{قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} (البقرة: من الآية١٢٤).
هذا خبر من الله جلَّ ثناؤه عن أن الظالم لا يكون إماما يقتدي به أهل الخير، وهو من الله جل ثناؤه جواب لما توهم في مسألته إياه أن يجعل من ذريته أئمَّة مثله، فأخبر أنه فاعل ذلك إلا بمن كان من أهل الظلم منهم، فإنه غير مصيره كذلك، ولا جاعله في محلِّ أوليائه عنده بالتكرمة بالإمامة لأن الإمامة إنما هي لأوليائه وأهل طاعته دون أعدائه والكافرين به».[٧٣٩]
لذا فكون النبي الخاتم صلى الله عليه وآله أولى بالمؤمنين من أنفسهم كما قال تعالى:
{النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} (الأحزاب:٦).
يعني أن له سلطة الله تعالى من هذه الجهة، فكما الله يأمُر فيُطاع، فالنبي يأمُر فيُطاع ولو أنه لم يكن معصوما لم تكن له هذه المزيّة، وبالتالي فالجعل الإلهي مطلوب في الاستخلاف في الأرض نيابة عن الله تعالى، لذا ارتبط الاستخلاف في الارض بـ(الجعل) في القرآن فتارة يكون الجعل استخلافا لقوم من بعد قوم وهذا استخلاف لا يتطلّب العصمة طبعا، وإنما هو إذنٌ بزوال قوم واستخلاف غيرهم للاختبار والابتلاء، وتارة يكون استخلافاً من الله لأشخاص مُصطفَين معصوميِن لهداية الناس ولإقامة ظل الله في الأرض قال تعالى:
[٧٣٨] جامع البيان - إبن جرير الطبري - ج ١ - ص ٧٣٧.