منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٤٨٣ - الشر والفساد في شيعة علي
الأمة) وهذا قد وُجد فيمن اجتمع عليه الناس إلى أن اضطرب أمر بني أميّة ووقعت بينهم الفتنة زمن الوليد بن يزيد فاتّصلت بينهم إلى أن قامت الدولة العباسية فاستأصلوا أمرهم وهذا العدد موجود صحيح إذا اعتُبر، قال: وقد يحتمل وجوها أخر والله أعلم بمراد نبيه انتهى.
والاحتمال الذي قبل هذا وهو اجتماع اثني عشر في عصر واحد كلهم يطلب الخلافة هو الذي اختاره المهلَّب كما تقدم وقد ذكرت وجه الرد عليه ولو لم يرد إلا قوله (كلهم يجتمع عليه الناس) فإن في وجودهم في عصر واحد يوجد عين الافتراق فلا يصحُّ أن يكون المراد، ويؤيد ما وقع عند أبي داود ما أخرجه أحمد والبزّار من حديث ابن مسعود بسند حسن انه سئل كم يملك هذه الأمة من خليفة فقال سألنا عنها رسول الله صلى الله عليه - وآله - وسلم فقال اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل وقال ابن الجوزي[٧٣٤] في كشف المشكل قد أطلت البحث عن معنى هذا الحديث وتطلبت مظانّه وسألت عنه فلم أقع على المقصود به لان ألفاظه مختلفة ولا أشك ان التخليط فيها من الرواة ثم وقع لي فيه شيء وجدت الخطابي بعد ذلك قد أشار إليه ثم وجدت كلاما لأبي الحسين ابن المنادي وكلاما لغيره فأما الوجه الأول فإنه أشار إلى ما يكون بعده وبعد أصحابه وان حكم أصحابه مرتبط بحكمه فأخبر عن الولايات الواقعة بعدهم فكأنه أشار بذلك إلى عدد الخلفاء من بني أمية وكأن قوله لا يزال الدين أي الولاية إلى أن يلي اثنا عشر خليفة ثم ينتقل إلى صفة أخرى أشد من الأولى وأوَّل بني أمية يزيد بن معاوية
[٧٣٣] من شدّة تخبّط ابن الجوزي عدّ يزيد من الخلفاء الاثني عشر الذين يكون الدين صالحا منيعا في زمنهم! لكنه يؤلف كتابا باسم «جواب المتعصب العنيد المانع من ذم يزيد» ذكر فيه «اجاز العلماء الورعون لعنه»!!