منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٠٢ - الإمامة الوراثية أشبه بالملك منه بأمر الأنبياء
ثم إنه إن كان التشكيك آتيا من خارج المسلمين كما يفهم من نصّه فالله تعالى يقول:
{وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ} (البقرة:١٢٠).
ومتى كانت الأنظمة الإسلامية تنتظر السماح والرضى من النصارى واليهود حتى لا تشكك بها؟!!
ثم إن هذا الإشكال نفسه يتحوّل الى مزية واقعية لا يتطرق لها التشكيك! فهم عندما أرادوا إيجاد عذر لأمر النبي عليه الصلاة والسلام لعلي عليه السلام بأخذ سورة براءة من ابي بكر قالوا إن العرف القبلي[٣٠٤] أن يبلّغ عن الرجل أهله وأقربهم اليه فلمَ لم يشكلوا على هذا الاعتذار بأنه يرد عليه نفسه ما اوردوه على اختصاص الإمامة بأهل بيته صلى الله عليه وآله؟! فالعرف القبلي يقبل بأن يخلف الرجل في قبيلته وشأنه أقرب الناس اليه فإذا ضممنا الى ذلك كونه أفضلهم
[٣٠٣] مع ما يتضمّنه هذا القول من طعن بالنبي صلى الله عليه وآله، فالله جلّ وعلا خاطب النبي عليه الصلاة والسلام فقال له: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} (لأعراف:١٩٩) فالأمر للنبي بالأمر بالعرف والذي فُسِّر بأنه ما وافق تفكير العقلاء ولم يكن الشرع ناهيا عنه، فالنبي مأمور بالأمر بالعرف فكيف يخالف هذا الأمر ثم يبعث بأبي بكر بقراءة سورة براءة حتى يضطر جبريل للنزول لتبليغ النهي الرباني عن إرسال أبي بكر والأمر بإرسال علي على عادة العرب وعرفهم! أليس هذا طعن بالنبي عليه الصلاة والسلام بأنّه إما لم يكن يعرف عادة العرب وهو الذي قضى ستة عقود يعيش بينهم وإما أنه يعرفها وهو مأمور من الله باتباعها إذا لم تخالف الشرع لكنه خالفها فنزل جبريل لتصويب فعله, ولا حول ولا قوة إلاّ بالله.