منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٦٧ - الصحابة لم يختلفوا على قاعدة من قواعد الإسلام!
مستبصرون متدينون قد ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا فقتلهم الله في صعيد واحد إلى النار، لم يبق منهم عشرة ولم يقتلوا من المؤمنين عشرة ويلك يا ابن قيس هل رأيت لي لواء رد أو راية ردت إياي تعير يا ابن قيس، وأنا صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في جميع مواطنه ومشاهده والمتقدم إلى الشدائد بين يديه، لا أفر ولا ألوذ ولا اعتل ولا انحاز ولا امنح العدو دبري، إنه لا ينبغي للنبي ولا للوصي إذا لبس لامته وقصد لعدوه أن يرجع أو ينثني حتى يُقتل أو يفتح الله له، يا ابن قيس هل سمعت لي بفرار قط أو نبوة يا ابن قيس أما والذي فلق الجنة وبرأ النسمة لو وجدت يوم بويع أبو بكر الذي عيرتني بدخولي في بيعته أربعين رجلاً كلهم على مثل بصيرة الأربعة الذين وجدت لما كففت يدي، ولناهضت القوم ولكن لم أجد خامساً قال الأشعث ومن الأربعة يا أمير المؤمنين قال عليه السلام سلمان وأبو ذر والمقداد والزبير بن صفية قبل نكثه بيعتي».
وروى الشريف الرضي في نهج البلاغة[٢٦٦] عن أمير المؤمنين عليه السلام «اللهم بلى، لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة. إما ظاهرا مشهورا أو خائفاً مغمورا لئلا تبطل حجج الله وبيناته. وكم ذا؟ وأين أولئك؟ أولئك والله الأقلون عددا والأعظمون قدرا. يحفظ الله بهم حججه وبيناته حتى يودعوها نظراءهم ويزرعوها في قلوب أشباههم هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة، وباشروا روح اليقين، واستلانوا ما استوعره المترفون، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى. أولئك خلفاء الله في أرضه والدعاة إلى دينه. آه آه شوقا إلى رؤيتهم».
[٢٦٥] نهج البلاغة - خطب الإمام علي عليه السلام - ج ٤ - ص ٣٧ – ٣٨.