منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٢٨ - حديث الغدير والإصرار على الجحود
وزيد بن حارثة، وسأل الجارية، لينظر إن كان حقًا فارقها، حتى أنزل الله براءتها من السماء، فذلك الذي ثبت نكاحها».
ونحن نقول إن الذي نزل في القرآن ليس فيه اسم عائشة ولا غيرها بل قال الله تعالى:
{إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْأِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْأِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (النور:١١).
وقد استدل ابن تيمية بأن المبرّأة هنا عائشة من خلال السنة ومورد النزول! ولكنه سماها تبرئة قرآنية لعائشة! ولم يسمِّها تبرئة بالخبر!
ثم أن كلامه يتضمن طعنا في الدين فلا يجوز الاقتصار على القرآن وترك السنّة لأن بهذا بدعة ومخالفة للقرآن الكريم وللنبي صلى الله عليه وآله، والنبي أوصى بالقرآن والسنة فقال في «ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحِلّوه وما وجدتم فيه من حرام فحرِّموه»[٣٤٨] صحَّحه الشوكاني والمباركفوري وغيرهما[٣٤٩].
وبالتالي فلما ثبت في الأحاديث الصحيحة أن الآيات نزلت في تلك الواقعة لا يجوز الاعتراض والمشاقّة قال تعالى:
{وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً} (النساء:١١٥).
[٣٤٧] مسند الشاميين - الطبراني - ج ٢ - ص ١٣٧.
[٣٤٨] نيل الأوطار-الشوكاني:ج٨، ص٢٧٨/ تحفة الاحوذي - المباركفوري - ج٥ - ص٣٢٤.