منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٥٠٠ - فائدة في اصطلاح (الخليفة) ومتى يجوز أو لا يجوز إطلاقه
والجواب:
إن هذا غير موجود في الحقيقة عند أي من المؤلفين الذين تطرقوا لمعنى هذا الحديث، فإن كان مضمرا عند بعضهم على هذه الدعوى فابن تيمية وطائفته غير مشمولين بهذا المعنى المدّعى فهو يقول بصراحة «وهؤلاء الاثنا عشر خليفة هم المذكورون في التوراة حيث قال في بشارته بإسماعيل (وسيلد اثني عشر عظيما)»[٧٤٥].
إذن عند ابن تيمية وجماعته فهؤلاء العظماء هم المبشّر بهم في التوراة، والعالم ينتظرهم منذ ألف وستمئة عام قبل الإسلام!
ثم على القول بالتفكيك بين شخصياتهم وبين دعوى أن يكون الدين عزيزا في زمنهم فهذا غير ممكن فعز الإسلام يكون بتولِّي من يعرف الإسلام، وهؤلاء بدعيّون، وبعضهم منافق عند خيار المسلمين، وبعضهم زنديق، وبعضهم حكم بعض علماء المسلمين بكفره ومروقه، وقد فعلوا الأفاعيل فمنهم من حرَّف الإسلام من كونه دين اتباع الى دين رأي وابتداع ومنافسة في الآراء طلبا للرئاسات الباطلة والزعامات الوهميّة، وبعضهم عمد الى أكثر البقاع قداسة عند المسلمين واكثرها حرمة عند الإسلام فعمد الى رمي الكعبة بالمنجنيق وحرقها وإخافة أهلها، وإباحة مدينة وحرم رسول الله صلى الله عليه وآله يُفعل بها ما يُفعل بمدائن المجوس والترك من حرق واغتصاب وسلب ونهب وإهانة وتدنيس، ثم عمدوا الى ابتداع الفتاوى التي تشيد الملك العضوض والكسروية الأعجمية الغريبة عن الإسلام فشوّهوا هذا الدين السمح وحوَّلوه الى حديقة لأهليهم وبيت مال لذويهم، فهرب منه من أراد الدخول فيه - كما حصل مع أقباط مصر ونصارى
[٧٤٤] منهاج السنة النبوية في الرد على الشيعة والقدرية -ابن تيمية -ج٤-ص٢٤١.