منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١١٤ - ولاية عثمان أعظم مصلحة وأقل مفسدة من ولاية علي!
يهتدى بهديهما، ويسير بسيرتهما، فعبته أنت وصاحبك، حتى طمع فيه الأقاصي من أهل المعاصي، وبطنتما وظهرتما، وكشفتما له عداوتكما وغلكما، حتى بلغتما منه مناكما، فخذ حذرك يا بن أبي بكر، فسترى وبال أمرك، وقس شبرك بفترك، تقصر عن أن تساوى أو توازي من يزن الجبال حلمه، ولا تلين على قسر قناته ولا يدرك ذو مدى أناته، أبوك مهد له مهاده، وبنى ملكه وشاده، فإن يكن ما نحن فيه صوابا فأبوك أوله، وإن يكن جورا فأبوك أسّه ونحن شركاؤه، فبهديه أخذنا، وبفعله اقتدينا، رأينا أباك فعل ما فعل، فاحتذينا مثاله، واقتدينا بفعاله، فعب أباك بما بدا لك، أو دع. والسلام على من أناب، ورجع من غوايته وتاب».[١٥٣]
ولو كان أهل السنة ملتزمين بقرشية الإمامة فما الوجه في تصحيح حكم الرؤساء الذين يطلقون عليهم اسم (أولي الأمر) اليوم؟! بل كيف حكم بنو عثمان باسم الخلافة لعدة قرون وفي كل ذلك ينصرهم الفقهاء السنّة باسم الخلافة العظمى!
فإن قالوا لم نجد قرشيا قام بالأمر، قلنا: قد خالفتم النهي الصادر عن تصدي غير القرشي للأمر، وان قلتم بسقوط هذا الشرط لم تجدوا ما تدعمون رأيكم لأن المسألة تعبديّة نصيّة، فلم يبق غير القول أن المراد من إمامة القرشيين الهاشميين ليس الحكم الزمني الذي يصل من خلال الغدر والقتل واستباحة الأعراض والأموال كما يفعل سلاطين الزمان (نصرهم الرحمن!) بل بجعل الله تكون الإمامة فإن رضي الناس ما ارتضاه الله لهم فبها، وإن لم يرضوا ويطيعوا بقيت الإمامة لصاحبها وأثم الناس.
[١٥٣] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ٣ - ص ١٨٩ – ١٩٠.