منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٤٥٠ - حديث رد الشمس كذب موضوع
والغريب أن معاوية نفسه لم يدع أنها فضيلة بل كان يقول إنها دعوة النبي والدعوة شيء والدعاء شيء آخر! فالدعوة بالذم والمكروه والدعاء بالخير، قال البلاذري في كتّاب النبي صلى الله عليه وآله«لما كان عام الفتح أسلم معاوية، وكتب له أيضا. ودعاه يوما وهو يأكل فأبطأ فقال: لا أشبع الله بطنه. فكان يقول: لحقتني دعوة رسول الله صلى الله عليه - وآله - وسلم. وكان يأكل في اليوم سبع أكلات وأكثر وأقل».[٦٧٤]
ومع كل هذا ولعدم ثبوت أي فضيلة لمعاوية ألّف ابن تيمية كتابا باسم«قاعدة في فضل معاوية» بينما لم يؤلف أي شيء خاص في فضل الإمام علي عليه السلام وفضائله ومقاماته تملأ بطون الكتب. فكيف الحال لو رُدَّت الشمس لمعاوية!
ومما يتصل بهذا المبحث هو أنهم وضعوا على لسان النبي عليه الصلاة والسلام قوله «اللهم إنما أنا بشر فأيما عبد سببته أو جلدته أو دعوت عليه وليس لذلك أهلا فاجعل ذلك كفارة وقربة تقربه بها عندك يوم القيامة». لذلك مر علينا قول الألباني«فالظاهر أن هذا الدعاء منه صلى الله عليه - وآله - وسلم غير مقصود، بل هو ما جرت به عادة العرب في وصل كلامها بلا نية كقوله صلى الله عليه - وآله - وسلم في بعض نسائه" (عقرى حلقى)" و(تربت يمينك»).
قلت كيف يكون ذلك والله جلّ وعلا يقول:
{إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ(٤٠) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ (٤١) وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ (٤٢) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٣)} الحاقة٤٠-٤٣.
[٦٧٣] فتوح البلدان - البلاذري - ج ٣ - ص ٥٨٢.