منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١١٧ - معاوية خير من عُمّال علي
إمارة بعض الأعمال وتولية الأولاد أقرب إلى الإنكار من تولية بني العم ولهذا كان الوكيل والوالي الذي لا يشترى لنفسه لا يشترى لابنه أيضا في أحد قولي العلماء والذي دفع إليه المال ليعطيه لمن يشاء لا يأخذه لنفسه ولا يعطيه لولده في أحد قوليهم وكذلك تنازعوا في الخلافة هل للخليفة أن يوصي بها لولده على قولين والشهادة لابنه مردودة عند أكثر العلماء ولا ترد الشهادة لبني عمه وهكذا غير ذلك من الأحكام وذلك أن النبي صلى الله عليه - وآله - وسلم قال: أنت ومالك لأبيك، وقال: ليس لواهب أن يرجع في هبته إلا الوالد فيما وهبه لولده»[١٥٥].
الجواب:
ليس مما يُنقم أن يولّي الإمام أقاربه الثقات ولكن أن يوليهم على رقاب المسلمين بالظلم ولا يراقبهم ويقضمون مال الله كما تقضم الإبل نبتة الربيع كما قال عنهم لذا فمن روي انه سرق بيت المال هرب من الإمام وهذا في ميزانه لكونه علم أن الإمام لا يقبل بسرقة مال المسلمين وسيحاسبه حسابا عسيراً، وأين هذا من أقارب عثمان الذين كانوا يظلمون بوجوده، ويختمون الكتب بختمه، وهو إما لا يعلم وهنا قد فقد شرعيته وكفاءته واستحقاقه وإما يعلم وهذا أدهى! وهذا يعرفه من له أدنى إلمام بالتاريخ، فعقيل بن أبي طالب لما أراد الأخذ من بيت المال منعه أمير المؤمنين عليه السلام فتركه وذهب لمعاوية في قول عند المؤرخين، والنجاشي لما شرب الخمر في شهر رمضان حدَّه أمير المؤمنين عليه السلام فهرب إلى معاوية، ومصقلة بن هبيرة ابن أخت أمير المؤمنين عليه السلام لما لم يستطع أن يرد أموال سبي بني ناجية هرب إلى معاوية، وهؤلاء انضموا إلى الخارجين على علي عليه السلام والهاربين من الحدِّ عند معاوية مثل عبد الرحمن بن خالد بن
[١٥٥] منهاج السنة النبوية في الرد على الشيعة والقدرية- ابن تيمية - ج٣- ص٢٧٣.