منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٦٣ - الصحابة لم يختلفوا على قاعدة من قواعد الإسلام!
لم يوجس موسى في نفسه خيفة وارتيابا، ولا شكّا فيما آتاه من عند الله، ولم أشكك فيما آتاني من حق الله، ولا ارتبت في إمامتي وخلافة ابن عمّي ووصية الرسول وإنما أشفق أخي موسى من غلبة الجهّال، ودول الضلال، وغلبة الباطل على الحق، ولما انزل الله عز وجل «وآت ذا القربى حقه» دعا رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة فنحلها فدك، وأقامني للناس علما وإماماً وعقد لي وعهد إلى فأنزل الله عز وجل «أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم» فقالت حق القتال وصبرت حق الصبر أعلى أنه أعز تيما وعديا على دين أتت به تيم وعدي أم على دين أتى به ابن عمي وصنوي وجسمي؟! على أن أنصر تيما وعديا أم أنصر ابن عمى وحقي وديني وإمامتي؟ وإنما قمت تلك المقامات واحتملت تلك الشدائد وتعرضت للحتوف على أن تصيبني من الآخرة موفرا واني صاحب محمد وخليفته وإمام أمته بعده، وصاحب رايته في الدنيا والآخرة، اليوم اكشف السريرة عن حقي وأجلي القذى عن ظلامتي حتى يظهر لأهل اللب والمعرفة إني مذلل مضطهد مظلوم مغصوب، مقهور محقور وأنهم ابتزوا حقي واستأثروا بميراثي اليوم نتواقف على حدود الحق والباطل، من استودع خائنا فقد غش نفسه من استرعى ذئبا فقد ظلم، من ولّى غشوماً فقد اضطهد، هذا موقف صدق ومقام أنطق فيه بحقي واكشف الستر والغمة عن ظلامتي».
وروى الشيخ المفيد في الإرشاد[٢٦٣] عن أمير المؤمنين عليه السلام«إسمعوا ما أتلو عليكم من كتاب الله المنزل على نبيه المرسل لتتعظوا، فإنه والله عظة لكم فانتفعوا بمواعظ الله وازدجروا عن معاصي الله، فقد وعظكم الله بغيركم فقال لنبيه صلى الله عليه وآله «ألم تر إلى الملاء من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث
[٢٦٢] الإرشاد- المفيد- ج١- ص٢٦٣.