منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٤٠٦ - من الذي قاتل على الرئاسة والولاية الباطلة!
لذا شبهها بعض الفقهاء بالميتة من حيث الجواز للمضطر، قال الشربيني[٦١٤] «يجوز تناول ما يزيل العقل من غير الأشربة لقطع عضو، أما الأشربة فلا يجوز تعاطيها لذلك وينبغي إن لم يجد غيرها أو لم يزل عقله إلا بها جوازه، ويُقدَّم النبيذ على الخمر لأنه مختلف في حرمته، ومحله في شربها للعطش إذا لم ينته الامر به إلى الهلاك، فإن انتهى به إلى ذلك وجب عليه تناولها كتناول الميتة للمضطر»..
وبعد هذا كله يظهر أن شرب عمر للنبيذ كان من ذيول الجاهلية التي تعلَّقت به وتعلق بها ولا علاقة لها باختلاف الآراء!! وقد كان النبي صلى الله عليه وآله يعلم يقينا ما سيبتدعه الخلفاء من بعده فقال موصياً أمير المؤمنين عليه السلام[٦١٥] «يا علي إن القوم سيُفتنون بأموالهم، ويمنّون بدينهم على ربِّهم، ويتمنَّون رحمته، ويأمنون سطوته. ويستحلّون حرامه بالشبهات الكاذبة والأهواء الساهية. فيستحلِّون الخمر بالنبيذ، والسُحت بالهدية. والربا بالبيع قلت يا رسول الله: بأي المنازل أنزلهم عند ذلك؟ أبمنزلة ردَّة أم بمنزلة فتنة؟ فقال: بمنزلة فتنة».
لذا فليس هناك ما يُعتذر به عن عمر، فالرجل كان صحابياً وكان يرى بأُم عينيه فعل النبي وخيار الصحابة وليس هو كالذي جاء بعد مئة سنة ليروي فعل فلان من الصحابة ويقرنه بفعل النبي ثم يأخذ بفعل الصحابي (لكون الحديث لا يثبت).
[٦١٣] مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٤ - ص ١٨٨ – ١٨٩.
[٦١٤] نهج البلاغة - خطب الإمام علي عليه السلام - ج ٢ - ص ٥٠/الجامع الصغير - جلال الدين السيوطي-ج١- ص٤٦٩.