منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٣٦ - فضائل معاوية في حسن السيرة والعدل والإحسان
«حدثني عمرو الناقد حدثنا هشيم بن بشير أخبرنا خالد عن أبي عثمان قال: لما ادَّعى زياد لقيت أبا بكرة فقلت له: ما هذا الذي صنعتم أني سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: سمع أذناي من رسول الله صلى الله عليه - وآله - وسلم وهو يقول من ادَّعى أبا في الإسلام غير أبيه يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام، فقال أبو بكرة: أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه - وآله - وسلم».
قال السيوطي في شرح هذا الحديث[٢١٧] «هذه أول قضية غير فيها الحكم الشرعي في الإسلام» والقضية لشهرتها قلما تجد كتاباً تاريخياً لم يتطرق لها، ومنها كتب السِيَر، قال ابن حجر[٢١٨] في ترجمة يونس بن عبيد«يونس بن عبيد بن أسد بن علاج الثقفي أخو صفية بنت عبيد مولاة سمية أم زياد روى عن النبي صلى الله عليه - وآله - وسلم أنّه قضى أن الولد للفراش لما حضر استلحاق زياد فأنكر ذلك وقال له معاوية: لتنتهين أو لأطير بك طيرة بطيئا وقوعها فقال له يونس هل الا إلى الله ثم أقع قال نعم واستغفر الله».
وكان لهذه الحادثة أثراً كبيرا عند المسلمين«قال أبو مخنف عن الصقعب بن زهير عن الحسن (البصري) قال أربع خصال كن في معاوية لو لم يكن فيه منهن إلا واحدة لكانت موبقة، انتزاؤه على هذه الأمة بالسفهاء حتى ابتزها أمرها بغير مشورة منهم وفيهم بقايا الصحابة وذوو الفضيلة، واستخلافه ابنه بعده سكّيراً خمّيراً، يلبس الحرير ويضرب بالطنابير، وادِّعاؤه زيادا[٢١٩] وقد قال رسول الله صلى
[٢١٧] الديباج على مسلم - جلال الدين السيوطي - ج ١ - ص ٨٣ – ٨٤.
[٢١٨] الإصابة - ابن حجر - ج ٦ - ص ٥٤٤.
[٢١٩] (زياد بن أبيه) وكان زياد بن أبيه إنما يعرف بزياد بن عبيد، وكان عبيد مملوكا لرجل من ثقيف، فتزوج سمية، وكانت أمه للحارث بن كلدة، فأعتقها، فولدت له زيادا، فصار حرا، ونشأ غلاما لقنا ذهنا، عاقلا أديبا، فأخرجه المغيرة بن شعبة معه إلى البصرة حين وليها من قبل عمر بن الخطاب، فاستكتبه المغيرة. فلما ولي علي بن أبي طالب ولى زيادا أرض فارس، فلما توجه إلى صفين كتب معاوية إلى زياد يتوعده، فقام زياد في الناس، فقال: (إن ابن آكلة الأكباد ورأس النفاق كتب إلي يتوعدني، وبيني وبينه ابن عم رسول الله صلى الله عليه - وآله - وسلم في تسعين ألف مدجج من شيعته، أما والله لئن رامني ليجدني ضرابا بالسيف). فلما قُتل علي،...تحصن زياد بقلعة مدينة إصطخر، وكتب معاوية له أمانا على أن يأتيه، فإن رضي ما يعطيه، وإلا رده إلى متحصنه بتلك القلعة. فسار إلى معاوية، وترقت به الأمور إلى أن ادعاه معاوية، وزعم للناس أنه ابن أبي سفيان، وشهد له أبو مريم السلولي - وكان في الجاهلية خمارا بالطائف - أن أبا سفيان وقع على سمية بعد ما كان الحارث أعتقها / الأخبار الطوال - الدينوري - ص ٢١٩.