منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٤١٠ - إن دواعي المسلمين متوجهة لاتباع الحق بعد النبي صلّى الله عليه وآله!
الثلاثة أم بعد الاثنين أم بعد الأول؟!
ولا نقول إلا ما قاله عليه السلام «متى اعترض الريب في مع الأول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر»[٦١٩].
وقول ابن تيمية«وهذا وأمثاله مما إذا تدبره العاقل علم أنهم لم يقدموا أبا بكر إلا لتقديم الله ورسوله لأنه كان خيرهم وسيدهم وأحبهم إلى الله ورسوله فان الإسلام إنما يقدم بالتقوى لا بالنسب وأبو بكر كان اتقاهم».
قلت:
ما قاله ابن تيمية دفع للمعلوم بالضرورة من السيرة من خشونة وجفاء عمر في سيرته مع أهله ومع الناس، وهل أن الناس قدّموا عمر لكونه خير زمانه وسيدهم وأحبهم إلى الله؟! بل وهل قدّمه أحد أم أنهم أطاعوا عهد أبي بكر فيه لدواع لا علاقة لها بتقديم الأفضل بل بدواع جاهلية فالأمة لم تُفق بعد من سكرتها الجاهلية!
فإن قالوا: قدّموه لفضله على الباقين: قلنا فكيف نقلتم اعتراض بعض كبار المسلمين كطلحة على أبي بكر بعد استخلافه عمر بدون مشورة من المسلمين إذ انّه «لما فرغ أبو بكر من الكتاب، دخل عليه قوم من الصحابة، منهم طلحة، فقال له: ما أنت قائل لربك غدا، وقد وليت علينا فظا غليظا، تفرق منه النفوس، وتنفض عنه القلوب!»[٦٢٠] وكيف نقلتم قول ام كلثوم بنت علي عليه السلام والتي ورى أهل السنة أن عمر خطبها فوصفته بأنه «شيخ سوء»[٦٢١]!
[٦١٨] نهج البلاغة - خطب الإمام علي عليه السلام - ج ١ - ص ٣٤ – ٣٥.
[٦١٩] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١ - ص ١٦٤.
[٦٢٠] ذخائر العقبى - احمد بن عبد الله الطبري - ص ١٦٧ – ١٦٨.