منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٤١١ - إن دواعي المسلمين متوجهة لاتباع الحق بعد النبي صلّى الله عليه وآله!
ولكن هل سُمع لطلحة بعد ذلك صوت؟! لا لأنه اقتنع بأبي بكر بل لأنه خاف سيوف السلطة هذه السلطة التي تنذر من خالف قرارها بالتصفية الجسدية! كما فعلوا مع سعد بن عبادة الذي ضاع دمه هدرا، إذ قال عمر لمّا أمر بشورى الستة «قال: ليصلِّ بالناس صهيب، ولا يأتين اليوم الرابع من يوم موتى إلا وعليكم أمير، وليحضر عبد الله بن عمر مشيرا وليس له شيء من الأمر وطلحة بن عبيد الله شريككم في الأمر، فإن قدم إلى ثلاثة أيام فأحضروه أمركم، وإلا فارضوه، ومن لي برضا طلحة! فقال سعد: أنا لك به، ولن يخالف إن شاء الله تعالى. ثم ذكر وصيته لأبي طلحة الأنصاري وما خص به عبد الرحمن بن عوف من كون الحق في الفئة التي هو فيها وأمره بقتل من يخالف»[٦٢٢].
وقد فطن عليا لصنيع عمر إذ كان عمر يقصد بالقتل أمير المؤمنين إن خالف، فقال علي لبني هاشم «إن أُطيع فيكم قومُكم من قريش لم تؤمَّروا أبدا. وقال للعبّاس: عُدِل بالأمر عنّي يا عمّ. قال: وما علمك؟ قال: قرن بي عثمان. وقال عمر كونوا مع الأكثر، فإن رضي رجلان رجلا ورجلان رجلا، فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن، فسعد لا يخالف ابن عمه، وعبد الرحمن صهر عثمان لا يختلفان، فيوليها أحدهما الآخر، فلو كان الآخران معي لم يغنيا شيئا»[٦٢٣].
وهذا ما حدث بالضبط! فيا لله والشورى!
[٦٢١] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١ - ص ١٩١.
[٦٢٢] نفس المصدر السابق.