منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣٤٩ - انت منّي بمنزلة هارون من موسى
أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه فأيكم يوازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم قال فأحجم القوم عنها جميعا وقلت وإني لأحدثهم سنا وأرمصهم عينا وأعظمهم بطنا وأحمشهم ساقاً أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه فاخذ برقبتي ثم قال إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا قال فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع».[٥٠٣]
فالنبي عليه الصلاة والسلام عندما طلب المؤازرة لم يكن غير علي عليه السلام موازراً له وهذا الذي طلبه موسى لهارون وأجيب له، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام وهي برواية علي «[٥٠٤]«ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي عليه صلى الله عليه وآله، فقلت يا رسول الله ما هذه الرنة؟ فقال هذا الشيطان أيس من عبادته. إنك تسمع ما أسمع وترى ما أرى إلا أنك لست بنبي. ولكنك وزير وإنك لعلى خير»..
فنفى نبي الله عنه النبوة ولم ينف غيرها، واستوزره وهي ما طلبها موسى لهارون قبل طلب إشراكه في الأمر.وقد استشهد امير المؤمنين عليه السلام بالحديث وأكّد على دلالته على الاستخلاف إذ روى الكليني في الكافي [٥٠٥] عن أمير المؤمنين عليه السلام«فإن الله تبارك اسمه امتحن بي عباده وقتل بيدي أضداده وأفنى بسيفي جحّاده وجعلني زلفة للمؤمنين وحياض موت على الجبّارين وسيفه على المجرمين وشدَّ بي أزر رسوله وأكرمني بنصره وشرفني بعلمه وحباني بأحكامه واختصني بوصيته واصطفاني بخلافته في أمته فقال صلى الله عليه وآله وقد حشده المهاجرون
[٥٠٢] تاريخ الطبري - الطبري - ج ٢ - ص ٦٢ – ٦٣.
[٥٠٣] نهج البلاغة - خطب الإمام علي عليه السلام - ج ٢ - ص ١٥٦ – ١٥٨.
[٥٠٤] الكافي - الشيخ الكليني - ج ٨ - ص ٢٦ – ٢٧.