منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٤٧٥ - الشر والفساد في شيعة علي
وهو صاحب الغدرة الشنيعة التي أصاب المدينة بسببها ما أصابهم يوم الحرّة.قال ابن الاثير[٧١٥] «لما أخرج أهل المدينة بني أمية ساروا بأثقالهم حتى لقوا مسلم بن عقبة بوادي القرى فدعا عمرو بن عثمان بن عفان أول الناس فقال له: خبرني ما وراءك وأشر علي. فقال: لا أستطيع، قد أخذ علينا العهود والمواثيق أن لا ندل على عورة ولا نظاهر عدونا فانتهره وقال والله لولا أنك ابن عثمان لضربت عنقك وأيم الله لا أقيلها قرشيا بعدك فخرج إلى أصحابه فأخبرهم خبره فقال مروان بن الحكم لابنه عبد الملك ادخل قبلي لعله يجتزئ بك عني فدخل عبد الملك فقال هات ما عندك فقال أرى أن تسير بمن معك فإذا انتهيت إلى ذي نخلة نزلت فاستظل الناس في ظله فأكلوا من صقره فإذا أصبحت من الغد مضيت وتركت المدينة ذات اليسار ثم درت بها حتى تأتيهم من قبل الحرة مشرقا ثم تستقبل القوم فإذا استقبلتهم وقد أشرقت عليهم الشمس طلعت بين أكتاف أصحابك فلا تؤذيهم ويصيبهم أذاها ويرون من ائتلاق بيضكم وأسنة رماحكم وسيوفكم ودروعكم ما لا ترونه أنتم ما داموا مغربين ثم قاتلهم واستعن الله عليهم. فقال له مسلم: لله أبوك أي امرئ ولد!».
وشتان بين غدر عبد الملك بأهل المدينة وبين رفض مسلم بن عقيل الغدر بابن زياد يوم كان قادرا عليه في زيارته لهانيء! والله اعلم حيث يضع رسالته.
وعبد الملك بن مروان ليس شخصا فقط بل هو تجسيد لظاهرة مفادها أن بعض الناس تعبد الله على حرف! فهذا الرجل يقال عنه انه كان ناسكاً قارئاً للقرآن: كما نقل الذهبي عن نافع، قال: لقد رأيت المدينة وما بها شاب أشد
[٧١٤] الكامل في التاريخ - ابن الأثير - ج ٤ - ص ١١٣ – ١١٤.