منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٤٨ - استخلاف أبي بكر في الحج والصلاة
مرضه الذي هلك فيه، قال عبد الله بن زمعة فقال رسول الله صلى الله عليه - وآله - وسلم: مروا الناس فليصلّوا. قال: فخرجت فلقيت ناسا لا أكلمهم فلما لقيت عمر بن الخطاب لم أبغ من وراءه، فقلت له: صلِّ بالناس، فخرج عمر بن الخطاب ليصلي بالناس فلما سمع النبي صلى الله عليه - وآله - وسلم صوت عمر خرج رسول لله صلى الله عليه - وآله - وسلم حتى اطلع رأسه من وراء حجرته ثم قال: لا لا، ليصل بالناس ابن أبي قحافة يقول ذلك مغضبا».
فإن كان جائزا صلاة المفضول بالفاضل فلِمَ يغضب النبي لذلك؟! وإن كان غير جائز فكيف رووا أن النبي ائتمّ بأبي بكر في الصلاة؟!
وهو قول السلف! قال الشافعي[٧٣] «هؤلاء قوم قدموا معا فأشبهوا أن تكون قراءتهم وتفقههم سواء فأمروا أو(كذا) يؤمَّهم أكبرهم وبذلك آمرهم وبهذا نأخذ فنأمر القوم إذا اجتمعوا في الموضع ليس فيهم والٍ وليسوا في منزل أحد أن يقدِّموا أقرأهم وأفقههم وأسنَّهم فإن لم يجتمعوا ذلك في واحد فإن قدموا أفقههم إذا يقرأ القرآن فقرأ منه ما يكتفى به في صلاته فحسن وإن قدموا أقرأهم إذا كان يعلم من الفقه ما يلزمه في الصلاة فحسن ويقدموا هذين معا على من هو أسن منهما».
كيف والحال أن الرسول وليّهم وأفقههم وأقرأهم؟!بل حتى على فتوى ابن تيمية لا يجوز تقدم المفضول للفاضل عند القدرة قال ابن تيمية «فالواجب على المسلم إذا صار في مدينة من مدائن المسلمين أن يصلّي معهم الجمعة[٧٤] والجماعة
[٧٣] كتاب الأم - الإمام الشافعي - ج ١ - ص ١٨٤.
[٧٤] ابن تيمية يأخذ على الشيعة عدم الصلاة وراء غير الشيعي والذي هو بنظرهم مبتدع لكن هذا الرأي يظهر أنّه معروف حتى عند أهل السنّة وإن كان قد اندثر الآن أو قارب ذلك يقول الشيخ يوسف القرضاوي وهو يلمّح الى رأيٍ سلفيٍ بوضوح «حتى إن المصلّي الجمعة خلف الفاجر اختلف الناس في إعادته الصلاة، وكرهها أكثرهم، حتى قال أحمد بن حنبل في رواية عبدوس: من أعادها فهو مبتدع. وهذا أظهر القولين، لأن الصحابة لم يكونوا يعيدون الصلاة إذا صلوا خلف أهل الفجور والبدع، ولم يأمر الله تعالى قط أحدا إذا صلى كما أمر بحسب استطاعته أن يعيد الصلاة..... هذا ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية بوضوح، منكرا أشد الإنكار على من يكفرون الناس بذنب أو خطأ داعيا إلى التزام الجماعة وعدم الشذوذ عنها، ومجوزا الصلاة وراء المبتدع. ومع هذا نجد فيمن ينسبون أنفسهم إلى ابن تيمية من يجهل هذه الحقائق كلها، ومن يشهر سيف التكفير في وجه كل من يخالفه في رأي يرى أنه الحق، حتى إن من هؤلاء من كفروا طوائف كبيرة تتبعها جماهير غفيرة من الأمة كالأشاعرة ومنهم من تطاول على كبار العلماء والدعاة، وحكم بكفرهم، غير خائف أن يبوء هو بذلك، كما أنذر بذلك الحديث الشريف.» الصحوة بين الاختلاف والتوفيق- يوسف القرضاوي.