منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٤٠٥ - من الذي قاتل على الرئاسة والولاية الباطلة!
ومن هنا اختلفت الأمّة بين من يأخذ بقول وفعل عمر، وبين من يأخذ بكلام النبي صلى الله عليه وآله، فكان الشافعية والجعفرية أشد الناس في التحريم، قال محيي الدين النووي[٦١١] «أما النبيذ فلا يجوز الطهارة به عندنا على أي صفة كان من عسل أو تمر أو زبيب أو غيرها مطبوخاً كان أو غيره فإن نشّ وأسكر فهو نجس يحرم شربه وعلى شاربه الحد وإن لم ينشّ فطاهر لا يحرم شربه ولكن لا تجوز الطهارة به، هذا تفصيل مذهبنا وبه قال مالك واحمد وأبو يوسف والجمهور»..
وقال في مكان ثانٍ[٦١٢]«أما النبيذ فقسمان مسكر وغيره، فالمسكر نجس عندنا وعند جمهور العلماء، وشربه حرام، وله حكم الخمر في التنجيس والتحريم ووجوب الحد، وقال أبو حنيفة وطائفة قليلة هو طاهر ويحل شربه وفى رواية عنه يجوز الوضوء به في السفر، وقد سبق في باب المياه بيان مذهبنا ومذهبه والدلائل من الطرفين مستقصاة، وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة الذي يقتضي مجموعها الاستفاضة أو التواتر أن رسول الله صلى الله عليه - وآله - وسلم قال (كل مسكر خمر وكل مسكر حرام) وهذه الألفاظ مرويّة في الصحيحين من طرق كثيرة، وحكى صاحب البيان وجهاً:إن النبيذ المسكر طاهر لاختلاف العلماء في إباحته، وهذا الوجه شاذ في المذهب وليس هو بشيء».
بل إن الشافعي كان يذهب الى إقامة الحد على الحنفي - وإن كان الأحناف يذهبون الى حلّية النبيذ - قال زكريا الانصاري[٦١٣] «إنما حُدَّ الحنفي بتناوله النبيذ وإن اعتقد حِلّه لقوة أدلة تحريمه، ولأن الطبع يدعو إليه فيحتاج إلى الزجر عنه».
[٦١٠] المجموع - محيى الدين النووي - ج ١ - ص ٩٣
[٦١١] المجموع - محيى الدين النووي - ج ٢ - ص ٥٦٤ - ٥٦٥
[٦١٢] فتح الوهاب - زكريا الأنصاري - ج ٢ - ص ٢٨٧