منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٤٧ - علي وموافقته على بدع عثمان
وأما قول ابن تيميّة «فإنه لم يعرف أن إماماً قاتل أهل القبلة قبل علي وأين قتال أهل القبلة من الأذان فإن قيل بل البدعة ما فعل بغير دليل شرعي قيل لهم فمن أين لكم أن عثمان فعل هذا بغير دليل شرعي وإن علياً قاتل أهل القبلة بدليل شرعي».
قلت: وأين قتال أبي بكر لأهل القبلة ممّن سمّوهم (المرتدّين) فهؤلاء لم يكونوا على رأي واحد، فبعضهم ادّعى النبوة وبعضهم منع الزكاة ولم ينكر وجوبها وبعضهم لم يرتضِ الخلافة لأبي بكر فكيف أحلّ أبو بكر دماءهم وسبى نساءهم؟! واعتراف عمر بكونهم مسلمين -وبالخصوص مالك بن نويرة وأصحابه- يثبت هذا[٢٣٦]!
[٢٣٦] قال الطبري «وكان ممن شهد لمالك بالإسلام أبو قتادة الحارث بن ربعي أخو بني سلمة وقد كان عاهد الله أن لا يشهد مع خالد بن الوليد حربا أبدا بعدها وكان يحدث أنهم لما غشوا القوم راعوهم تحت الليل فأخذ القوم السلاح قال فقلنا إنا المسلمون فقالوا ونحن المسلمون قلنا فما بال السلاح معكم قالوا لنا فما بال السلاح معكم قلنا فان كنتم كما تقولون فضعوا السلاح قال فوضعوها ثم صلينا وصلوا وكان خالد يعتذر في قتله أنه قال وهو يراجعه ما إخال صاحبكم الا وقد كان يقول كذا وكذا قال أو ما تعده لك صاحبا ثم قدمه فضرب عنقه وأعناق أصحابه فلما بلغ قتلهم عمر بن الخطاب تكلم فيه عند أبي بكر فأكثر وقال عدو الله عدا على امرئ مسلم فقتله ثم نزا على امرأته وأقبل خالد بن الوليد قافلا حتى دخل المسجد وعليه قباء له عليه صدأ الحديد معتجرا بعمامة له قد غرز في عمامته أسهما فلما أن دخل المسجد قام إليه عمر فانتزع الأسهم من رأسه فحطمها ثم قال أرئاء قتلت امرءا مسلما ثم نزوت على امرأته والله لأرجمنك بأحجارك ولا يكلمه خالد بن الوليد ولا يظن الا أن رأى أبي بكر على مثل رأى عمر فيه حتى دخل على أبي بكر فلما أن دخل عليه أخبره الخبر واعتذر إليه فعذره أبو بكر وتجاوز عنه ما كان في حربه تلك قال فخرج خالد حين رضي عنه أبو بكر وعمر جالس في المسجد فقال هلم إلى يا ابن أم شملة قال فعرف عمر أن أبا بكر قد رضي عنه فلم يكلمه ودخل بيته» تاريخ الطبري - الطبري - ج ٢ - ص ٥٠٣ – ٥٠٤.