منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٤٤٢ - ما يوجد في كلام علي موجود في غيره من الكلام!
صلى الله عليه وآله. قال مصدق: وكان ابن الخشاب صاحب دعابة وهزل، قال: فقلت له: أتقول أنها منحولة! فقال: لا والله، وإني لأعلم أنها كلامه، كما أعلم أنك مصدق. قال فقلت له: إن كثيرا من الناس يقولون إنها من كلام الرضى، رحمه الله تعالى. فقال: إني للرضي ولغير الرضى هذا النفس وهذا الأسلوب! قد وقفنا على رسائل الرضى، وعرفنا طريقته وفنه في الكلام المنثور، وما يقع مع هذا الكلام في خل ولا خمر: ثم قال: والله لقد وقفت على هذه الخطبة في كتب صنفت قبل أن يُخلق الرضي بمائتي سنة، ولقد وجدتها مسطورة بخطوط أعرفها، وأعرف خطوط من هو من العلماء وأهل الأدب قبل أن يخلق النقيب أبو أحمد والد الرضي. قلت: وقد وجدت أنا كثيرا من هذه الخطبة في تصانيف شيخنا أبي القاسم البلخي إمام البغداديين من المعتزلة، وكان في دولة المقتدر قبل أن يُخلق الرضي بمدة طويلة. ووجدت أيضا كثيرا منها في كتاب أبي جعفر بن قبة أحد متكلمي الإمامية وهو الكتاب المشهور المعروف بكتاب (الانصاف). وكان أبو جعفر هذا من تلامذة الشيخ أبي القاسم البلخي رحمه الله تعالى، ومات في ذلك العصر قبل أن يكون الرضي رحمه الله تعالى موجودا».
فإذا كان هذا شأن الخطبة الشقشقية وهي أخطر خطب نهج البلاغة على الإطلاق ومن أجلها يقع التشكيك بالكتاب كله فما بالك بباقي الخطب والكلمات؟!
ومن الذين شهدوا بصحّة ما في نهج البلاغة الشيخ محمد عبدة إمام الأشاعرة في زمانه (وهم جمهور أهل السنّة) إذ قال في مقدمة شرحه لنهج البلاغة[٦٦٣] «كنت كلما انتقلت من موضع إلى موضع أحس بتغيّر المشاهد. وتحوّل
[٦٦٢] نهج البلاغة، خطب الإمام علي عليه السلام، شرح الشيخ محمد عبده:ج١، ص٤-٨.