منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٤٤٣ - ما يوجد في كلام علي موجود في غيره من الكلام!
المعاهد فتارة كنت أجدني في عالم يغمره من المعاني أرواح عالية. في حُلل من العبارات الزاهية تطوف على النفوس الزاكية. وتدنو من القلوب الصافية، توحي إليها رشادها. وتقوّم منها مرادها. وتنفر بها عن مداحض المزال. إلى جواد الفضل والكمال. وطورا كانت تتكشّف لي الجُمَل عن وجوه باسرة، وأنياب كاشره. وأرواح في أشباح النمور، ومخالب النسور. قد تحفّزت للوثاب، ثم انقضّت للاختلاب فخلبت القلوب عن هواها، وأخدت الخواطر دون رماها. واغتالت فاسد الأهواء وباطل الآراء. وأحيانا كنت أشهد أن عقلاً نورانياً، لا يشبه خلقاً جسدانياً، فُصل عن الموكب الإلهي، واتصّل بالروح الإنساني. فخلعه عن غاشيات الطبيعة وسما به إلى الملكوت الأعلى. ونما به إلى مشهد النور الأجلى. وسكن به إلى عمار جانب التقديس. بعد استخلاصه من شوائب التلبيس. وآنات كأني أسمع خطيب الحكمة ينادي بأعلياء الكلمة، وأولياء أمر الأمة، يعرِّفهم مواقع الصواب ويبصِّرهم مواضع الارتياب ويحذِّرهم مزالق الاضطراب. ويرشدهم إلى دقاق السياسة. ويهديهم طرق الكياسة، ويرتفع بهم إلى منصّات الرئاسة ويصعدهم شرف التدبير، ويشرف بهم على حسن المصير ذلك الكتاب الجليل هو جملة ما اختاره السيد الشريف الرضي رحمه الله من كلام سيدنا ومولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. جمع متفرقة وسماه بهذا الاسم (نهج البلاغة) ولا أعلم اسما أليق بالدلالة على معناه منه. وليس في وسعي أن أصف هذا الكتاب بأزيد مما دلَّ عليه اسمه، ولا أن آتي بشيء في بيان مزيته فوق ما أتى به صاحب الاختيار كما سترى في مقدمة الكتاب. ولولا أن غرائز الجبلة، وقواضي الذمة، تفرض علينا عرفان الجميل لصاحبه، وشكر المحسن على إحسانه، لما احتجنا إلى التنبيه على ما أُودع نهج للبلاغة، من فنون الفصاحة. وما خُصَّ به من وجوه