منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣٥٠ - انت منّي بمنزلة هارون من موسى
والأنصار وانغصّت بهم المحافل: أيها الناس إن علياً مني كهارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، فعقل المؤمنون عن الله نطق الرسول إذ عرفوني أني لست بأخيه لأبيه وأمه كما كان هارون أخا موسى لأبيه وأمه ولا كنت نبيا فاقتضى نبوة ولكن كان ذلك منه استخلافاً لي كما استخلف موسى هارون (عليهما السلام) حيث يقول:
{اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ}[٥٠٦].
لذا فقول النبي صلى الله عليه وآله «ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه ليس نبي بعدي»[٥٠٧] وفي لفظ «هذا علي بن أبي طالب لحمه لحمي ودمه دمي فهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي»[٥٠٨] وفيه تصريح بوحدة الدم واللحم واستثناء النبوة فبقي لعلي كلما هو خارج هذه الخصيصة ويتكامل هذا الحديث مع حديث «إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله فقال أبو بكر أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا، قال عمر: أنا يا رسول الله؟ قال: لا، لكنه خاصف النعل وكان أعطى عليا نعله يخصفها».[٥٠٩]
فالقرآن وهو الثقل الأكبر نزل على النبي صلى الله عليه وآله وقاتل النبي على تنزيله وأوكل لعلي مهمة القتال على تأويله ومعرفة الحق عند الخلاف وهنا تتكامل الصورة فكما جاء موسى بالنبوة وأشرك الله هارون معه ليبين للناس ما يصعب على موسى بيانه كما قال:
[٥٠٥] سورة الأعراف: من الآية١٤٢.
[٥٠٦] صحيح البخاري- ج٥- ص١٢٩.
[٥٠٧] مجمع الزوائد - الهيثمي - ج ٩ - ص ١١١.
[٥٠٨] مجمع الزوائد - الهيثمي - ج ٥ - ص ١٨٦ قال الهيثمي: رواه أبو يعلي ورجاله رجال الصحيح.