منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣٥٨ - انت منّي بمنزلة هارون من موسى
رسول الله صلى الله عليه - وآله - وسلم، قلت له، وكنت أجرا عليه منا: من كنت يا رسول الله مستخلفا عليهم؟ فقال: خاصف النعل، فنظرنا فلم نر أحدا إلا عليا، فقلت: يا رسول الله، ما أرى إلا عليا فقال هو ذاك، فقالت عائشة: نعم، أذكر ذلك، فقالت: فأي خروج تخرجين بعد هذا؟ فقالت: إنما أخرج للإصلاح بين الناس وأرجو فيه الأجر إن شاء الله، فقالت: أنت ورأيك. فانصرفت عائشة عنها، وكتبت أم سلمة بما قالت وقيل لها إلى علي عليه السلام».[٥٢٣] فهل كان التشبيه بين تفرق اليهود عن هارون بتفرق الصحابة عن علي صدفة هنا أيضا؟
٢. إن هارون لما رأى ما فعله أتباع موسى من عبادة العجل دعاهم لاتّباعه فهو نبي معصوم وهذا مما لا يشك فيه اليهودي الموسوي إذا شك في شيء آخر، وهذا ما فعله علي عليه السلام بعدما ارتدوا على أدبارهم القهقري (على ما نصَّ عليه البخاري في حديث اختلاج الصحابة) فقد قال تعالى:
{وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي} (طـه:٩٠).
ولكن القوم لم يطيعوا هارون حتى رجع إليهم موسى والمفترض أن فائدة استخلاف موسى لهارون هي أن يقوم في مقامه فيكون فيصل الحق والباطل حتى يرجع موسى وهذا ما فعله النبي صلى الله عليه وآله مع علي عليه السلام فهو فوّض إليه الحرب على التأويل وفوَّض إليه مقاتلة المخالفين لكون رأيه رأي النبي صلى الله عليه وآله قال الهيثمي[٥٢٤] «وعن علي قال عهد إلى رسول الله صلى الله
[٥٢٢] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ٦ - ص ٢١٨.
[٥٢٣] مجمع الزوائد - الهيثمي - ج ٧ - ص ٢٣٨ قال الهيثمي: رواه البزار والطبراني في الأوسط وأحد إسنادي البزار رجاله رجال الصحيح غير الربيع بن سعيد ووثقه ابن حبان.