منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣٥٧ - انت منّي بمنزلة هارون من موسى
علي: فإذا كان خيرا لي فأصبر وأحتسب»[٥٢١].
لذا فقد فعل الإمام ذلك وهو ما حكاه هو عليه السلام في احتجاجه على المسلمين بعد مقتل عثمان«أنشدكم بالله أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قبض وأنا أولى الناس به وبالناس؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فبايعتم أبا بكر وعدلتم عني، فبايعت أبا بكر كما بايعتموه، وكرهت أن أشقَّ عصا المسلمين، وأن أفرِّق بين جماعتهم، ثم أن أبا بكر جعلها لعمر من بعده، وأنتم تعلمون أني أولى الناس برسول الله صلى الله عليه وآله وبالناس من بعده، فبايعت عمر كما بايعتموه، فوفَّيت له ببيعته حتى لما قُتل جعلني سادس ستة، فدخلت حيث أدخلني، وكرهت أن أفرَّق جماعة المسلمين وأشقَّ عصاهم»[٥٢٢].
ومن النكت ما قاله النبي صلى الله عليه وآله برواية أُم سلمة رضي الله عنها في تشبيه موقف الصحابة مع علي بموقف قوم موسى مع هارون إذ نقل ابن أبي الحديد حوار أُم سلمة مع عائشة ومما قالته ام سلمة «وإذكّرك أيضا كنت أنا وأنت مع رسول الله صلى الله عليه - وآله - وسلم في سفر له، وكان علي يتعاهد نَعليّ رسول الله صلى الله عليه - وآله - وسلم فيخصفها، ويتعاهد أثوابه فيغسلها، فنقبت له نعل، فأخذها يومئذ يخصفها، وقعد في ظل سَمُرَة، وجاء أبوك ومعه عمر، فاستأذنا عليه، فقمنا إلى الحجاب، ودخلا يحادثانه فيما أراد، ثم قالا: يا رسول الله، إنا لا ندري قدر ما تصحبنا، فلو أعلمتنا من يُستخلف علينا، ليكون لنا بعدك مفزعا؟ فقال لهما: أما إني قد أرى مكانه، ولو فعلت لتفرقتم عنه، كما تفرقت بنو إسرائيل عن هارون بن عمران، فسكتا ثم خرجا، فلما خرجنا إلى
[٥٢٠] مناقب آل أبي طالب - ابن شهر آشوب - ج ٣ - ص ٧.
[٥٢١] الأمالي - الشيخ الطوسي - ص ٥٠٧.