منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٧٧ - ابن تيمية النبي أراد الوصيّة لأبي بكر عند موته!
ذلك الكتاب لانقطع الاختلاف في الإمامة، ولما ضلَّ أحد فيها، لكن يقضي الله أمرا كان مفعولا. وقد أبى ربك إلا ما ترى. وهذه زلّة عالم، نعني قول عمر يومئذ، قد حذرنا من مثلها، وعلى كل حال فنحن نثبت ونقطع ونوقن، ونشهد بشهادة الله تعالى، ونبرأ من كل من لم يشهد، بأن الذي أراد صلى الله عليه - وآله - وسلم أن يمله في ذلك اليوم، في الكتاب الذي أراد أن يكتبه، لو كان شرعا زائدا من تحريم شيء لم يتقدم تحريمه، أو تحليل شيء تقدم تحريمه، أو إيجاب شيء لم يتقدم إيجابه، أو إسقاط إيجاب شيء تقدم إيجابه، لما ترك صلى الله عليه - وآله - وسلم بيانه ولا كتابه لقول عمر، ولا لقول أحد من الناس. فصح ضرورة أنه فيما قد علم بوحي الله تعالى إليه أنه سيتم من ولاية أبي بكر، وذلك بين قوله صلى الله عليه - وآله - وسلم في حديث عائشة الذي قد ذكرنا قبل: ويأبى الله والمؤمنون وروي أيضا والنبيون إلا أبا بكر فوضح البرهان بصحة قولنا يقينا. والحمد لله كثيرا».[١١١]
وقول ابن حزم في أبي بكر قاله على مبانيه في تصحيح خلافة الأول وإلا فهو بقوله بكون الكتاب لأبي بكر كلام مضحك لا يخفى ضعفه على أهل العقول!
وكل مسلم يعلم العلاقة الشخصية الحميمة بين عمر وأبي بكر، فلو كان الكتاب لأبي بكر لطار به عمر لكونه سيلي الخلافة بعده بالتأكيد ولما احتاجوا لتزوير الكلام لقوله في السقيفة كما صرح عمر فيما بعد[١١٢] ولما احتاجوا لفلتة وقى
[١١١] الاحكام - ابن حزم - ج ٨ - ص ١٠٥٦ – ١٠٥٨.
[١١٢] يقول عمر في روايته لما حصل في سقيفة بني ساعدة «وكنت زورت مقالة أعجبتني أريد ان أقدمها بين يدي أبي بكر وكنت إداري منه بعض الحد فلما أردت أن أتكلم قال أبو بكر على رسلك فكرهت ان أغضبه فتكلم أبو بكر فكان هو أحلم مني وأوقر والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري الا قال في بديهته مثلها أو أفضل...» صحيح البخاري - البخاري - ج ٨ - ص ٢٧.